قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم . من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه
وذلك الفوز المبين . وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو ، وإن يمسسك بخير
فهو على كل شئ قدير . وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير . قل أي شئ
أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم ،
شرح
أمرت بالاسلام ونهيت عن الشرك ، و ( من يصرف عنه ) العذاب ( يومئذ فقد رحمه ) الله الرحمة العظمى وهي
النجاة كقولك : ن أطعمت زيدا من جوعه فقد أحسنت إليه ، تريد فقد أتممت الإحسان إليه ، أو فقد أدخله
الجنة لأن من لم يعذب لم يكن له بد من الثواب ، وقرئ من يصرف عنه على البناء للفاعل ، والمعنى : من يصرف
الله عنه في ذلك اليوم فقد رحمه ، بمعنى من يدفع الله عنه ويحفظه وقد علم من المدفوع عنه وترك ذكر المصروف
لكونه معلوما أو مذكورا قبله وهو العذاب ، ويجوز أن ينتصب يومئذ بيصرف انتصاب المفعول به : أي من
يصرف الله عنه ذلك اليوم : أي هوله فقد رحمه ، وينصر هذه القراءة قراءة أبي رضي الله عنه : من يصرف الله عنه
( وإن يمسسك الله بضر ) من مرض أو فقر أو غير ذلك من بلاياه فلا قادر على كشفه إلا هو ( وإن يمسسك بخير )
من غنى أو صحة ( فهو على كل شئ قدير ) فكان قادرا على إدامته أو إزالته ( فوق عباده ) تصوير للقهر والعلو
بالغلبة والقدرة كقوله - وأنا فوقهم قاهرون - الشئ أعم العام لوقوعه على كل ما يصح أن يعلم ويخبر عنه فيقع
على القديم والجرم والعرض والمحال والمستقيم ، ولذلك صح أن يقال في الله عز وجل : شئ لا كالأشياء ، كأنك
قلت : معلوم لا كسائر المعلومات ، ولا يصح جسم لا كالأجسام . وأراد أي شهيد ( أكبر شهادة ) فوضع شيئا
مقام شهيد ليبالغ في التعميم ( قل الله شهيد بيني وبينكم ) يحتمل أن يكون تمام الجواب عند قوله قل الله بمعنى الله
أكبر شهادة ، ثم ابتدأ شهيد بيني وبينكم : أي هو شهيد بيني وبينكم ، وأن يكون الله شهيد بيني وبينكم هو الجواب