تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم . من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه وذلك الفوز المبين . وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو ، وإن يمسسك بخير فهو على كل شئ قدير . وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير . قل أي شئ أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم ،
شرح
أمرت بالاسلام ونهيت عن الشرك ، و ( من يصرف عنه ) العذاب ( يومئذ فقد رحمه ) الله الرحمة العظمى وهي النجاة كقولك : ن أطعمت زيدا من جوعه فقد أحسنت إليه ، تريد فقد أتممت الإحسان إليه ، أو فقد أدخله الجنة لأن من لم يعذب لم يكن له بد من الثواب ، وقرئ من يصرف عنه على البناء للفاعل ، والمعنى : من يصرف الله عنه في ذلك اليوم فقد رحمه ، بمعنى من يدفع الله عنه ويحفظه وقد علم من المدفوع عنه وترك ذكر المصروف لكونه معلوما أو مذكورا قبله وهو العذاب ، ويجوز أن ينتصب يومئذ بيصرف انتصاب المفعول به : أي من يصرف الله عنه ذلك اليوم : أي هوله فقد رحمه ، وينصر هذه القراءة قراءة أبي رضي الله عنه : من يصرف الله عنه ( وإن يمسسك الله بضر ) من مرض أو فقر أو غير ذلك من بلاياه فلا قادر على كشفه إلا هو ( وإن يمسسك بخير ) من غنى أو صحة ( فهو على كل شئ قدير ) فكان قادرا على إدامته أو إزالته ( فوق عباده ) تصوير للقهر والعلو بالغلبة والقدرة كقوله - وأنا فوقهم قاهرون - الشئ أعم العام لوقوعه على كل ما يصح أن يعلم ويخبر عنه فيقع على القديم والجرم والعرض والمحال والمستقيم ، ولذلك صح أن يقال في الله عز وجل : شئ لا كالأشياء ، كأنك قلت : معلوم لا كسائر المعلومات ، ولا يصح جسم لا كالأجسام . وأراد أي شهيد ( أكبر شهادة ) فوضع شيئا مقام شهيد ليبالغ في التعميم ( قل الله شهيد بيني وبينكم ) يحتمل أن يكون تمام الجواب عند قوله قل الله بمعنى الله أكبر شهادة ، ثم ابتدأ شهيد بيني وبينكم : أي هو شهيد بيني وبينكم ، وأن يكون الله شهيد بيني وبينكم هو الجواب
الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 9 | الزمخشري