وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين قال موسى
شرح
ابسط يدك دكاء : أي مدها مستوية . وقرأ يحيى بن وثاب دكا : أي قطعا دكا جمع دكاء ( وخر موسى صعقا ) من
هول ما رأى وصعق من باب فعلته ففعل ، يقال صعقته وأصله من الصاعقة ويقال لها الصاقعة ، من صقعه إذا
ضربه على رأسه ، ومعناه خر مغشيا عليه غشية كالموت . وروى أن الملائكة مرت عليه وهو مغشي عليه فجعلوا
يلكزونه بأرجلهم ويقولون : يا ابن النساء الحيض أطمعت في رؤية رب العزة ( فلما أفاق ) من صعقته ( قال
سبحانك ) أنزهك مما لا يجوز عليك من الرؤية وغيرها ( تبت إليك ) من طلب الرؤية ( وأنا أول المؤمنين ) بأنك
لست بمرئي ولا مدرك بشئ من الحواس . فإن قلت : فإن كان طلب الرؤية للغرض الذي ذكرته فمم تاب ؟
قلت : من إجرائه تلك المقالة العظيمة وإن كان لغرض صحيح على لسانه من غير إذن فيه من الله تعالى ، فانظر
إلى إعظام الله تعالى أمر الرؤية في هذه الآية ، وكيف أرجف الجبل بطالبيها وجعله دكا ، وكيف أصعقهم ، ولم
يخل كليمه من نفيان ذلك مبالغة في إعظام الأمر ، وكيف سبح ربه ملتجئا إليه ، وتاب من إجراء تلك الكلمة على لسانه
وقال : أنا أول المؤمنين ، ثم تعجب من المتسمين بالاسلام المتسمين بأهل السنة والجماعة كيف اتخذوا هذه العظيمة مذهبا