تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين قال موسى
شرح
ابسط يدك دكاء : أي مدها مستوية . وقرأ يحيى بن وثاب دكا : أي قطعا دكا جمع دكاء ( وخر موسى صعقا ) من هول ما رأى وصعق من باب فعلته ففعل ، يقال صعقته وأصله من الصاعقة ويقال لها الصاقعة ، من صقعه إذا ضربه على رأسه ، ومعناه خر مغشيا عليه غشية كالموت . وروى أن الملائكة مرت عليه وهو مغشي عليه فجعلوا يلكزونه بأرجلهم ويقولون : يا ابن النساء الحيض أطمعت في رؤية رب العزة ( فلما أفاق ) من صعقته ( قال سبحانك ) أنزهك مما لا يجوز عليك من الرؤية وغيرها ( تبت إليك ) من طلب الرؤية ( وأنا أول المؤمنين ) بأنك لست بمرئي ولا مدرك بشئ من الحواس . فإن قلت : فإن كان طلب الرؤية للغرض الذي ذكرته فمم تاب ؟ قلت : من إجرائه تلك المقالة العظيمة وإن كان لغرض صحيح على لسانه من غير إذن فيه من الله تعالى ، فانظر إلى إعظام الله تعالى أمر الرؤية في هذه الآية ، وكيف أرجف الجبل بطالبيها وجعله دكا ، وكيف أصعقهم ، ولم يخل كليمه من نفيان ذلك مبالغة في إعظام الأمر ، وكيف سبح ربه ملتجئا إليه ، وتاب من إجراء تلك الكلمة على لسانه وقال : أنا أول المؤمنين ، ثم تعجب من المتسمين بالاسلام المتسمين بأهل السنة والجماعة كيف اتخذوا هذه العظيمة مذهبا