تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني
شرح
خلقه مخطوطا في اللوح . وروى أن موسى عليه السلام كان يسمع ذلك الكلام من كل جهة . وعن ابن عباس رضي الله عنه : كلمه أربعين ليلة وكتب له الألواح . وقيل إنما كلمه في أول الأربعين ( أرني أنظر إليك ) ثاني مفعول أرني محذوف : أي أرني نفسك أنظر إليك . فإن قلت : الرؤية عين النظر فكيف قيل أرني أنظر إليك ؟ قلت : معنى أرني نفسك : اجعلني متمكنا من رؤيتك بأن تتجلى لي فأنظر إليك وأراك . فإن قلت : فكيف قال ( لن تراني ) ولم يقل لن تنظر إلى قوله أنظر إليك ؟ قلت : لما قال أرني بمعنى اجعلني متمكنا من الرؤية التي هي الإدراك علم أن الطلبة هي الرؤية لا النظر الذي لا إدراك معه ، فقيل لن تراني ولم يقل لن تنظر إلي . فإن قلت : كيف طلب موسى عليه السلام ذلك وهو من أعلم الناس بالله وصفاته وما يجوز عليه وما لا يجوز ، وبتعاليه عن الرؤية التي هي إدراك ببعض الحواس ، وذلك إنما يصح فيما كان في جهة وما ليس بجسم ولا عرض ، فمحال أن يكون في جهة . ومنع المجبرة إحالته في العقول غير لازم لأنه ليس بأول مكابرتهم وارتكابهم ، وكيف