قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني
شرح
خلقه مخطوطا في اللوح . وروى أن موسى عليه السلام كان يسمع ذلك الكلام من كل جهة . وعن ابن عباس
رضي الله عنه : كلمه أربعين ليلة وكتب له الألواح . وقيل إنما كلمه في أول الأربعين ( أرني أنظر
إليك ) ثاني مفعول أرني محذوف : أي أرني نفسك أنظر إليك . فإن قلت : الرؤية عين النظر فكيف قيل أرني
أنظر إليك ؟ قلت : معنى أرني نفسك : اجعلني متمكنا من رؤيتك بأن تتجلى لي فأنظر إليك وأراك . فإن قلت :
فكيف قال ( لن تراني ) ولم يقل لن تنظر إلى قوله أنظر إليك ؟ قلت : لما قال أرني بمعنى اجعلني متمكنا من
الرؤية التي هي الإدراك علم أن الطلبة هي الرؤية لا النظر الذي لا إدراك معه ، فقيل لن تراني ولم يقل لن تنظر إلي .
فإن قلت : كيف طلب موسى عليه السلام ذلك وهو من أعلم الناس بالله وصفاته وما يجوز عليه وما لا يجوز ،
وبتعاليه عن الرؤية التي هي إدراك ببعض الحواس ، وذلك إنما يصح فيما كان في جهة وما ليس بجسم ولا عرض ،
فمحال أن يكون في جهة . ومنع المجبرة إحالته في العقول غير لازم لأنه ليس بأول مكابرتهم وارتكابهم ، وكيف