فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا
شرح
معنى أن النظر إلى محال فلا تطلبه ، ولكن عليك بنظر آخر وهو أن تنظر إلى الجبل الذي يرجف بك وبمن طلبت
الرؤية لأجلهم كيف أفعل به وكيف أفعله دكا بسبب طلبك الرؤية ، لتستعظم ما أقدمت عليه بما أريك من علم
أثره كأنه عز وعلا حقق طلب الرؤية ما مثله عند نسبة الولد إليه في قوله - وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن
ولدا - ( فإن استقر مكانه ) كما كان مستقرا ثابتا ذاهبا في جهاته ( فسوف تراني ) تعليق لوجود الرؤية موجود ما لا
يكون من استقرار الجبل مكانه حين يدركه دكا ويسويه بالأرض ، وهذا كلام مدمج بعضه في بعض وارد على
أسلوب عجيب ونمط بديع ، ألا ترى كيف تخلص من النظر إلى النظر بكلمة الاستدراك ، ثم كيف بنى الوعيد
بالرجفة الكائنة بسبب طلب النظر على الشريطة في وجود الرؤية : أعني قوله فإن استقر مكانه فسوف تراني ( فلما
تجلى ربه للجبل ) فلما ظهر له اقتداره وتصدى له أمره وإرادته ( جعله دكا ) أي مدكوكا مصدر بمعنى مفعول
كضرب الأمير . والدك والدق أخوان كالشك والشق . وقرئ دكاء والدكاء اسم للرابية الناشزة من الأرض
كالدكة أو أرضا دكاء مستوية ، ومنه قولهم ناقة دكاء : متواضعة السنام . وعن الشعبي : قال لي الربيع بن خثيم :