وإذ أنجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يقتلون أبناءكم ويستحيون
نساءكم ، وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم . وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها
بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح
ولا تتبع سبيل المفسدين . ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه
شرح
لم يعطها أحدا غيركم لتختصوه بالعبادة ولا تشركوا به غيره ، ومعنى الهمزة الإنكار والتعجب من طلبتهم مع
كونهم مغمورون في نعمة الله عبادة غير الله ( يسومونكم سوء العذاب ) يبغونكم شدة العذاب ، من سام السلعة إذا
طلبها . فإن قلت : ما محل يسومونكم ؟ قلت : هو استئناف لا محل له ، ويجوز أن يكون حالا من المخاطبين أو من
آل فرعون ، و ( ذلكم ) إشارة إلى الإنجاء أو إلى العذاب . والبلاء : النعمة أو المحنة . وقرئ يقتلون بالتخفيف .
وروى أن موسى عليه السلام وعد بني إسرائيل وهو بمصر إن أهلك الله عدوهم أتاهم بكتاب من عند الله فيه بيان
ما يأتون وما يذرون ، فلما هلك فرعون سأل موسى ربه الكتاب فأمر بصوم ثلاثين يوما وهو شهر ذي القعدة ،
فلما أتم الثلاثين أنكر خلوف فيه فتسوك ، فقالت الملائكة : كنا نشم من فيك رائحة المسك فأفسدته بالسواك .
وقيل أوحى الله تعالى إليه أما علمت أن خلوف فم الصائم أطيب عندي من ريح المسك ؟ فأمره الله تعالى أن يزيد
عليها عشرة أيام من ذي الحجة لذلك . وقيل أمره الله أن يصوم ثلاثين يوما وأن يعمل فيها بما يقربه من الله ، ثم
أنزلت عليه التوراة في العشر وكلم فيها ، ولقد أجمل ذكر الأربعين في سورة البقرة وفصلها ههنا و ( ميقات ربه )
ما وقته له من الوقت وضربه له و ( أربعين ليلة ) نصب على الحال : أي تم بالغا هذا العدد و ( هارون ) عطف
بيان لأخيه ، وقرئ بالضم على النداء ( اخلفني في قومي ) كن خليفتي فيهم ( وأصلح ) وكن مصلحا أو وأصلح
ما يجب أن يصلح من أمور بني إسرائيل . ومن دعاك منهم إلى الفساد فلا تتبعه ولا تطعه ( لميقاتنا ) لوقتنا الذي وقتنا
له وحددنا ، معنى اللام الاختصاص ، فكأنه قيل : واختص مجيئه بميقاتنا ، كما تقول : أتيته لعشر خلون من
الشهر ( وكلمه ربه ) من غير واسطة كما يكلم الملك ، وتكليمه أن يخلق الكلام منطوقا به في بعض الأجرام كما