تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
يحصل ، غايته أنه يجب تقييد إطلاقه بما إذا كان المنذر عدلا ، لقيام الدليل على عدم وجوب العمل بقول الفاسق ، كما هو مفاد منطوق آية النبأ . وبعد العلم بهذه الأمور لا أظن يشكك أحد في دلالة الآية الشريفة على حجية خبر العدل ، فان مفادها بعد ضم الأمور السابقة ، هو وجوب قبول قول المنذر والحذر منه عملا عند إخباره بما تفقه من الحكم الشرعي إذا كان المنذر عدلا ، ولا نعنى بحجية خبر الواحد إلا ذلك ، فيكون مفاد الآية الشريفة مفاد سائر الأدلة الدالة على حجية قول العدل في الأحكام . وبما ذكرنا من تقريب الاستدلال يمكن دفع جميع ما ذكر من الإشكالات على التمسك بالآية الشريفة . منها : ان غاية ما تدل عليه الآية هو مطلوبية الحذر عقيب الإنذار ، إلا أنها ليس لها إطلاق يعم صورة عدم حصول العلم من قول المنذر . وأنت خبير : بأنه بعد ما عرفت من أن المراد من الجمع هو العام الاستغراقي لا يبقى موقع لهذا الإشكال ، فإنه أي إطلاق يكون أقوى من إطلاق الآية بالنسبة إلى حالتي حصول العلم من قول المنذر وعدمه ( 1 ) ومنها : ان وجوب الحذر إنما يكون عقيب إنذار المنذر بما تفقه ، والتفقه عبارة عن العلم بأحكام الدين من الواجبات والمحرمات الواقعية ، فلابد وأن يكون المنذر ( بالفتح ) عالما بأن إنذار المنذر ( بالكسر ) كان بالمحرمات والواجبات الواقعية ، فيختص اعتبار قول المنذر بما إذا حصل للمنذر ( بالفتح ) العلم بالحكم الشرعي من قوله ، ولا يخفى أن هذا الإشكال وإن كان بالنتيجة يتحد مع الإشكال السابق ، إلا أن طريق الإشكال يختلف ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) أقول : بعد عدم الملازمة بين العموم المزبور مع إطلاق الإنذار لا معنى لهذا الاستنتاج في المقام ، بل العمدة إثبات الإطلاق المزبور ، وهو أول الكلام ، لإمكان دعوى إهمال القضية من حيث الحال ، مع فرض عموم الإنذار استغراقا أفراديا .
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 187 | الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني / الشيخ آغا ضياء الدين العراقي / الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي