تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
وهذا الإشكال يتلو السابق في الفساد ، فان نفس الآية تدل على ما أنذر به المنذر يكون من الأحكام ، لأن قول المنذر إذا جعل طريقا إليها ومحرزا لها فيجب اتباع قوله والبناء على أنه هو الواقع ، كما هو الشأن في سائر الأدلة الدالة على اعتبار الطرق والأمارات ، فان نتيجة دليل الاعتبار كون مؤدى الطريق هو الواقع ، لا يجعل المؤدى حتى يرجع إلى التصويب ( 1 ) بل جعل الطريقية يقتضى ذلك ، ومن هنا كانت أدلتها حاكمة على الأدلة المتكفلة للأحكام الواقعية ، فالآية بنفسها تدل على أن ما أنذر به المنذر يكون من الأحكام الواقعية . ومنها : ان الحذر إنما يجب عقيب الإنذار ( 1 ) والإنذار ليس مطلق الإخبار عن الحكم ، بل هو الإخبار المشتمل على التخويف ، والتخويف ليس من شأن الراوي ، بل هو من شأن المفتى والواعظ ، فالآية تدل على حجية قول المفتى لا قول الراوي . وفيه : أن الإنذار وإن كان هو الإخبار المشتمل على التخويف ، إلا أنه أعم من الصراحة والضمنية ( 3 ) فإنه يصدق الإنذار على الإخبار المتضمن للتخويف ضمنا وإن لم يصرح به المنذر ، وإلا لم يصدق الإنذار على فتوى المفتى ، فإنه ليس في الفتوى التصريح بالتخويف ، مع أن المستشكل سلم صدق الإنذار على الفتوى ، ولا فرق بين الفتوى والرواية في أن كلا منهما يشتمل على
هامش
( 1 ) لا يخفى ما في العبارة من الاضطراب ، ولعل الصحيح " لا جعل المودى واقعا " ( المصحح ) ( 2 ) أقول : صورة الشبهة غير مستقيم ، لان إنذار كل واحد ولو فاسقا إنذار بالحكم الواقعي كإخباره ، والتحذر من هذا الإنذار لا يقتضى العلم بالحكم ، بل يكفي فيه حجية قوله ، كما هو الشأن في كل خبر بشئ ، وحيث إنه ينوط باطلاق الآية من حيث الحال ، فيكون ذلك من تبعات الإشكال السابق ، وليس إشكالا آخر متحدا معه نتيجة ، فتدبر . ( 3 ) أقول : عمدة نظر المستشكل إلى احتياج الإنذار والتخويف من شخص إلى الالتفات بلازم تخويفه وبعنوانه ، ومثل هذا المعنى لا يصدق على العامي البحت الحاكي لمسموعاته من الإمام ( عليه السلام ) فتعميم التخويف إلى الصراحة والضمنية أجنبي عن جهة الإشكال ، كما لا يخفى .
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 188 | الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني / الشيخ آغا ضياء الدين العراقي / الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي