التكليف بها ، وإذا تأمل الشخص في موارد استعمال كلمة " لعل " يرى أن في
جميع الموارد ما بعدها يكون في حكم ما قبلها من حيث الوجوب والاستحباب
إن كان ما بعدها من الأفعال الاختيارية .
الأمر الثاني : المراد من الجمع ( 1 ) في قوله تعالى " ليتفقهوا " وفي قوله
" لينذروا " وفي قوله " ليحذروا " هو الجمع الاستغراقي الأفرادي ، لا المجموعي
الارتباطي ، لوضوح أن المكلف بالتفقه هو كل فرد فرد من أفرد الطائفة
النافرين أو المتخلفين - على الوجهين في تفسير الآية - وليس المراد تفقه مجموع
الطائفة من حيث المجموع ، كما أنه ليس المراد إنذار المجموع من حيث المجموع ،
بل المراد أن يتفقه كل واحد من النافرين أو المتخلفين وينذر كل واحد منهم .
وبالجملة : كما أن المراد من الجمع في قوله تعالى " يحذرون " هو الجمع
الاستغراقي الأفرادي ، كذلك المراد من الجمع في قوله تعالى " ليتفقهوا "
و " لينذروا " هو الجمع الإفرادي .
الأمر الثالث : ليس المراد من الحذر مجرد الخوف والتحذر القلبي ، بل
المراد منه هو التحذر الخارجي ، وهو يحصل بالعمل بقول المنذر وتصديق قوله
والجري على ما يقتضيه من الحركة والسكون . وليس المراد أيضا الحذر عند
حصول العلم من قول المنذر ، بل مقتضى الإطلاق والعموم الاستغراقي في قوله
تعالى " لينذروا " هو وجوب الحذر مطلقا ، حصل العلم من قول المنذر أو لم
هامش
( 1 ) أقول : أظن أن غرضه من هذه المقدمة دفع توهم حمل الإنذار منهم على ما يفيد العلم للمتخلفين
بخيال أن ما يفيد العلم هو إنذار مجموعهم ، لا كل واحد .
وفيه : أن وجوب الإنذار على كل واحد بنحو الاستغراق أيضا لا ينافي مع حمل الآية على صورة إفادة
إنذارهم للعلم نظرا إلى إهمال الآية من هذه الجهة كما سيأتي ، وحينئذ العمدة دفع الإهمال من هذه الجهة ، وإلا
فمجرد وجوب الإنذار على كل واحد واحد غير مفيد .