ومن ذلك يظهر : عدم الإشكال في حكومة الأصل السببي على
الأصل المسببي فان انحلال قوله - عليه السلام - " لا تنقض اليقين بالشك " إلى
ما لليقين والشك من الأفراد يقتضى حكومة أحد الفردين على الآخر ، لا
حكومته على نفسه ، كحكومة أحد فردي دليل الاعتبار فيما نحن فيه على الآخر ،
غايته أن الحكومة في باب الأصل السببي والمسببي تقتضي إخراج الأصل
المسببي عن تحت قوله - عليه السلام - " لا تنقض اليقين بالشك " وحكومة دليل
الاعتبار فيما نحن فيه تقتضي إدخال فرد في دليل الاعتبار ، فان وجوب تصديق
" الشيخ " في إخباره عن " المفيد " يقتضى وجوب تصديق " المفيد " في إخباره
عن الصدوق ( ره ) فوجوب التصديق " الشيخ " يدخل فردا تحت عموم وجوب
التصديق بحيث لولاه لما كان داخلا فيه .
ولعل خفاء الفرق بين الحكومة في الأصل السببي والمسببي وفيما نحن
فيه وأن هناك بإخراج فرد عن العموم وفي المقام بإدخال فرد فيه ، أوجب أن
يضرب على عبارة الشيخ ( قدس سره ) في بعض نسخ " الرسائل " مما كانت
تتضمن تنظير المقام بالأصل السببي والمسببي .
ولا يخفى أن عبارة " الشيخ " في بيان الإشكالات والأجوبة مضطربة ،
فان جملة من العبارة تتكفل الإشكال الثالث ، وجملة منها تتكفل الإشكال الرابع ،
ولذا قد ضرب على كثير من نسخ الكتاب في هذا المقام ، وعليك بالتأمل التام
فيما ذكرناه .
هذا تمام الكلام فيما يتعلق بآية النبأ من تقريب الاستدلال بها
والإشكالات المتوجهة عليه .
وقد بقي بعض الإشكالات ولكن لا يهم التعرض لها ، لوضوح فسادها ،
فراجع فرائد الشيخ ( قدس سره ) .
ومن جملة الآيات التي استدل بها على حجية أخبار الآحاد قوله تعالى :
" فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 184
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص١٨٤