تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
إليهم لعلهم يحذرون " ( 1 ) وتقريب الاستدلال بها على وجه يندفع ما أورد على الاستدلال بها يتركب من أمور : الأمر الأول : كلمة " لعل " مهما تستعمل تدل على أن ما يتلوها يكون من العلل الغائية لما قبلها ( 1 ) سواء في ذلك التكوينيات والتشريعيات وسواء كان ما يتلوها من الأفعال الاختيارية التي يمكن تعلق الإرادة بها أو من الموضوعات الخارجية التي لا يصح أن يتعلق بها الإرادة ، فإنه على جميع التقادير كلمة " لعل " تقتضي أن يكون ما يتلوها علة غائية لما قبلها ، فإذا كان ما يتلوها من الأفعال الاختيارية التي تصلح لأن يتعلق بها الإرادة الفاعلية والآمرية كان لا محالة بحكم ما قبلها ، فإن كان ما قبلها واجبا يكون ما يتلوها أيضا واجبا ، وإن كان مستحبا فكذلك ، فان جعل الفعل الاختياري غاية للواجب أو للمستحب يلازم وجوب ذلك الفعل أو استحبابه ، وإلا لم يكن من العلل الغائية . وبالجملة : لا إشكال في استفادة الملازمة بين وجوب الشئ ووجوب علته الغائية إذا صح أن يتعلق الطلب بها من حيث كونها فعلا اختياريا قابل لتعلق الإرادة به ، وفي الآية الشريفة جعل التحذر علة غائية للإنذار ، ولما كان الإنذار واجبا كان التحذر أيضا واجبا . وسيأتي أن المراد من " التحذر " هو التحذر من حيث العمل بقول المنذر لا مجرد الخوف ، فهو من الأفعال الاختيارية التي يصح أن يتعلق
هامش
( 1 ) التوبة الآية 122 ( 2 ) أقول : الذي يمكن أن يدعى أن مورد استعمال هذه الكلمة أوسع من مورد الغاية ، كيف وفي قوله " علك أن تركع يوما والدهر قد رفعه " ليس كونه غاية لعدم الإهانة ؟ بل هذه الكلمة في أمثال المقام مستعملة في مجرد إبداء الاحتمال بلا مطلوبية في مدخوله ، كما في قولنا " لا تدخله في بيتك لعله عدوك " ومن هنا أيضا ظهر ما في توهم إشراب جهة مطلوبية في مضمون تاليه كما لا يخفى ، فتدبر .