التخويف ضمنا ، فان الإخبار بالوجوب يتضمن الإخبار بما يستتبع مخالفته من
العقاب .
فالإنصاف : أن الآية لو لم تكن أظهر من آية النبأ في الدلالة على
حجية خبر العدل فلا تقصر عنها ، فتأمل جيدا ( 1 )
وقد استدل على حجية الخبر الواحد بآيات اخر ، كآية السؤال وآية
التصديق ، ولكن في دلالتها تأمل ، فراجع فرائد الشيخ ( قدس سره ) .
وأما السنة فهي على طوائف :
منها : الأخبار العلاجية ( 2 ) المتكفلة لبيان حكم الروايات
المتعارضة من الترجيح بالأشهرية والأورعية والأوثقية وغير ذلك من المرجحات ،
ومع فقدها فالتخيير ، فإنها ظاهرة الدلالة في حجية الخبر الواحد عند عدم ابتلائه
بالمعارض ووجوب الأخذ به مع عدم العلم بصدوره أو بمضمونه ، لأن الترجيح
بالأوثقية والأعدلية لا يكاد يمكن إلا مع عدم العلم بالصدور والمضمون .
نعم : ليس فيها إطلاق يعم جميع أخبار الآحاد ، لأن إطلاقها مسوق
لبيان حكم التعارض ، والقدر المتيقن دلالتها على حجية الخبر الموثوق به صدورا
أو مضمونا ( 3 ) كما يدل على الأول الترجيح باشتهار الرواية بين الرواة أو
هامش
( 1 ) أقول : وللتأمل فيه مجال .
( 2 ) راجع الوسائل : الباب 9 من أبواب صفات القاضي
( 3 ) أقول : في كون مطلق الوثوق قدرا متيقنا من هذه الأخبار نظر ، بل الذي هو القدر المتيقن صورة
عدالة الراوي بجميع طبقاته المسمى عند أرباب الحديث ب " الصحيح الأعلائي " كما لا يخفى ، كما إنه يمكن
دعوى أن " الثقة " المسؤول عنه في الروايات عن الإمام أو الواقع في كلام الإمام ( عليه السلام ) هو العدالة لا مطلق
من يتحرز عن الكذب ولو كان فاسقا ، وحينئذ استفادة حجية الخبر الموثوق من مجموع هذه الروايات مشكل لولا
دعوى السيرة والإجماع العملي في مقام استنباط الأحكام على مثله ، خصوصا مع عدم الكفاية عندهم مجرد
خبر العادل خصوصا بجميع طبقاته في استنباط ما هو المعلوم بالإجمال عندهم من الأحكام .
ولكن مع ذلك أمكن أن يقال في الانتقال من تعبير العدالة إلى الوثاقة : ربما يستظهر أن المناط في الحجية
هو هذه الجهة ، وإن كان الموثوق عند الإمام ( عليه السلام ) فوق العدالة ، مؤيدا ذلك بالإرجاع إلى كتب " بنى
فضال " لمحض وثاقتهم كما لا يخفى .