الأحكام الواقعية ، والحكم الواقعي المترتب على خبر " الشيخ " هو وجوب
تصديقه الجائي من قبل دليل الاعتبار ، ومفاد دليل الاعتبار أيضا هو وجوب
التصديق ، فيلزم أن يكون وجوب التصديق حاكما على نفسه .
ونظير هذا الإشكال يأتي في حكومة الأصل السببي على الأصل
المسببي ، فان في كل من الشك السببي والمسببي يقين سابق وشك لاحق ،
فيعمه دليل اعتبار الاستصحاب ، وليس في البين إلا قوله - عليه السلام - " لا
تنقض اليقين بالشك " فلو كان الأصل السببي حاكما على الأصل المسببي كان
دليل الاعتبار حاكما على نفسه . نعم : لو كان لكل من الأصل الجاري في
الشك السببي والمسببي دليل يخصه أمكن أن يكون أحد الدليلين حاكما على
الآخر ، هذا .
والتحقيق في حل الإشكال الرابع - مع ما يتلوه من الوجه
الخامس - هو أن يقال : إن دليل الاعتبار وإن كان بحسب الصورة قضية
واحدة ، إلا أنه ينحل إلى قضايا متعددة ويكون الملحوظ فيه طبيعة
الأثر ( 1 ) فإذا فرضنا أن سلسلة سند الروايات تنتهي بالأخرة إلى الرواية
الحاكية لقول الإمام - عليه السلام - فدليل التعبد ينحل إلى قضايا متعددة
حسب تعدد السلسلة ، ويكون لكل منها أثر يخصه غير الأثر المترتب على الآخر ،
ولا يلزم اتحاد الحاكم والمحكوم ، بل تكون كل قضية حاكمة على غيرها ، فان
المخبر به يخبر " الصفار " الحاكي لقول العسكري - عليه السلام - في مبدأ السلسلة
لما كان حكما شرعيا من وجوب الشئ أو حرمته وجب تصديق " الصفار " في
إخباره عن العسكري - عليه السلام - بمقتضى أدلة خبر العادل ، فيكون وجوب
هامش
( 1 ) أقول : مجرد انحلال القضية إلى قضايا متعددة لولا ما ذكرنا ، لا يجدى لرفع الإشكال ، لأن البرهان
المزبور يوجب أن يكون القضايا المتعددة عرضية لا طولية ، ومع ذلك كيف يصلح الانحلال المزبور لرفع
الإشكال ؟ فتدبر .