باب الطرق والأمارات نفس الكاشفية والوسطية في الإثبات ( 1 ) فلا إشكال
حتى نحتاج إلى التفصي عنه ، فإنه لا يلزم شئ مما ذكر ، لأن المجعول في
جميع السلسلة هو الطريقية إلى ما تؤدى إليه أي شئ كان المؤدى ، فقول
" الشيخ " طريق إلى قول " المفيد " وقول " المفيد " طريق إلى قول " الصدوق "
وهكذا إلى أن ينتهى إلى قول " زرارة " الحاكي لقول الإمام - عليه السلام -
ولا يحتاج في جعل الطريقية إلى أن يكون في نفس مؤدى الطريق أثر شرعي ،
بل يكفي الانتهاء إلى الأثر ولو بألف واسطة - كما في المقام - فان جعل الطريقية
لأقوال السلسلة لمكان أنها تنتهي إلى قول الإمام - عليه السلام - فتكون جميع
الأقوال واقعة في طريق إثبات الحكم الشرعي ، فتأمل .
ويمكن تقريب " الوجه الرابع " بوجه آخر لعله يأتي حتى بناء على
المختار : من كون المجعول نفس الطريقية ، وإن شئت فاجعله " خامس الوجوه "
وهو أنه لو عم دليل الاعتبار للخبر مع الواسطة يلزم أن يكون الدليل حاكما على
نفسه ويتحد الحاكم والمحكوم .
وتقريب ذلك : هو أن أدلة اعتبار الأصول والأمارات إنما تكون
حاكمة على الأدلة الأولية المتكفلة لبيان الأحكام المترتبة على موضوعاتها
الواقعية : من الواجبات والمحرمات وغير ذلك من الأحكام التكليفية والوضعية ، ومعنى حكومتها هو أنها مثبتة لتلك الأحكام ، فلو فرضنا أن مؤدى الأمارة كان
إخبار العدل كإخبار " الشيخ " عن " المفيد " فالذي يترتب على إخبار
" الشيخ " هو وجوب تصديقه ، ومفاد الدليل الدال على اعتبار قول " الشيخ "
أيضا هو وجوب التصديق ، والمفروض أن دليل الاعتبار يكون حاكما على
هامش
( 1 ) أقول : المجعول في الأمارة على فرض كونه الوسطية ، اما المراد من الوسطية ؟ فإن كان المراد وسطيته
لإثبات حكم متعلقه ، فلا محيص من الالتزام بحكم للمتعلق كي يكون الوسط المزبور يثبت حكمه . وإن كان
المراد الوسطية لإثبات حكم ولو غير حكم متعلقه ، فمن الأول نلتزم بكفاية جعل أول السلسلة لإثبات مضمون
آخر السلسلة ، بلا احتياج إلى شمول الدليل للوسائط ، ولا أظن التزامك به .