تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
لأن نسبة الموضوع إلى الحكم نسبة المعروض إلى العرض ، فلا يعقل أن يكون الحكم موجدا لموضوعه لاستلزامه الدور المحال . ولكن لا يخفى عليك فساد هذا الوجه أيضا ، فإن الذي لا يعقل هو إثبات الحكم موضوع شخصه ، لا إثبات موضوع لحكم آخر ، فان هذا بمكان من الإمكان ، والمقام يكون من هذا القبيل ، فان خبر " المفيد " إنما يثبت بوجوب تصديق الشيخ ( ره ) في إخباره عنه الذي فرضنا أنه محرز بالوجدان ، وإذا ثبت خبر " المفيد " بوجوب تصديق " الشيخ " يعرض عليه وجوب التصديق ، ومن وجوب تصديق " المفيد " يثبت خبر الصدوق ( ره ) فيعرض عليه وجوب التصديق ، وهكذا إلى أن ينتهى إلى أول سلسلة الوسائط ، فكل حكم لموضوع مثبت لموضوع آخر يترتب عليه حكم آخر ، فتكون موضوعات متعددة لأحكام متعددة ، غايته أن الأحكام تكون من سنخ واحد ، وتعدد الإحكام إنما ينشأ من انحلال قضية " صدق العادل " كما هو الشأن في جميع القضايا الحقيقة حيث إنها تنحل إلى أحكام متعددة حسب ما لموضوعها من الأفراد . والحاصل : أن خبر المنقول عنه يثبت بالتعبد بتصديق الناقل ، فلا يلزم إثبات الحكم لموضوع شخصه . الوجه الرابع : هو أنه يلزم أن يكون الأثر الذي بلحاظه وجب تصديق العادل نفس تصديقه ، من دون أن يكون في البين أثر آخر كان وجوب التصديق بلحاظه . وتوضيح ذلك : هو أن التعبد بالأصول والأمارات القائمة على الموضوعات الخارجية إنما هو باعتبار ما يترتب عليها من الآثار الشرعية ، ولابد أن تكون تلك الآثار مترتبة على الموضوعات بأدلتها ليصح التعبد بالأمارة بلحاظ تلك الآثار ، مثلا التعبد بخبر العدل القائم على عدالة " زيد " ووجوب تصديقه إنما يكون باعتبار ما يترتب على عدالته من الآثار : من جواز الصلاة
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 179 | الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني / الشيخ آغا ضياء الدين العراقي / الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي