على خبر الوسائط أثر شرعي يصح التعبد به ، فان المخبر به بخبر " الشيخ " هو قول
" المفيد " والمخبر به بخبر " المفيد " هو قول " الصدوق ره " ولا أثر لقول " الشيخ ره "
و " المفيد " و " الصدوق " بحيث يصح باعتباره التعبد بأخبارهم .
وأنت خبير : بأنه يكفي في صحة التعبد كون المتعبد به مما له دخل في
موضوع الحكم ، وكل واحد من سلسلة الوسائط له دخل في ثبوت قول
العسكري ( عليه السلام ) لأنه واقع في طريق إثبات قوله ( عليه السلام ) وهذا
المقدار من الأثر يكفي في صحة التعبد به ، فهذا الوجه ضعيف غايته . نعم :
يمكن تقريب هذا الإشكال بوجه آخر ليس بهذه المثابة من الضعف ، سيأتي
بيانه ( إن شاء الله تعالى ) .
الوجه الثالث : دعوى أنه يلزم إثبات الموضوع بالحكم بالنسبة إلى
الوسائط ( 1 ) فان إخبار " المفيد " للشيخ " قدس سره " وإخبار " الصدوق "
للمفيد وإخبار " الصفار " للصدوق ليس محرزا بالوجدان ، بل المحرز بالوجدان
هو إخبار " الشيخ " عن " المفيد " بسماع منه أو أخذه من كتابه ، وأما الوسائط
فليس شئ من أخبارها محرزا بالوجدان ، بل إنما يراد إثباتها بالتعبد والحكم
بتصديق العادل ، فيلزم أن يكون الحكم بتصديق العادل مثبتا لأصل أخبار
الوسائط ، مع أن خبر الوسائط يكون موضوعا لهذا الحكم ، فلابد وأن يكون الخبر
في المرتبة السابقة محرزا إما بالوجدان وإما بالتعبد ليحكم عليه بوجوب تصديقه ،
هامش
( 1 ) أقول : لا يخفي عليك أن أساس هذه الإشكالات جعل الإنشاء بالنسبة إلى منشأه من الأحكام من
قبيل العلة لمعلولاته ، فإنه حينئذ له مجال أن يدعي أن العلة الواحدة لا يعقل أن يؤثر في المعاليل المتعددة الطولية ،
بنحو يكون أحدها موضوع الآخر ، بل المعاليل المتعددة إذا انتهت إلى علة واحدة لا يكون إلا عرضية بلا طولية
فيها . ولكن قد حققنا كرارا أن هذا المعنى في الأحكام التكليفية غلط ، بل الإنشاءات في الأحكام التكليفية
مبرزات عن الإرادة ، وحينئذ لا غرو في دعوى ابراز إنشاء واحد لإرادات طولية بنحو يكون كل منها موضوعا
للآخر ، وبعد ذلك ينحسم مادة الإشكال في الأخبار مع الواسطة رأسا ، كما لا يخفى على من كان له دراية .