الأول : العلم الإجمالي بتقييد وتخصيص كثير من المطلقات
والعمومات الكتابية ، والعلم الإجمالي كما يمنع عن جريان الأصول العملية يمنع
عن جريان الأصول اللفظية : من أصالة العموم والإطلاق التي عليها مبنى
الظهورات .
الثاني : الأخبار الناهية عن العمل بالكتاب .
ولا يخفى ما في كلا الوجهين .
أما الأول : فلان العلم الإجمالي ينحل بالفحص عن تلك المقيدات
والمخصصات والعثور على مقدار منها يمكن انطباق المعلوم بالإجمال عليها ( 1 ) وقد
تقدم تفصيل ذلك في مبحث العام والخاص .
وأما الثاني : فلأن الأخبار الناهية عن العمل بالكتاب وإن كانت
مستفيضة بل متواترة ، إلا أنها على كثرتها بين طائفتين : طائفة تدل على المنع
عن تفسير القرآن بالرأي والاستحسانات الظنية ، وطائفة تدل على المنع عن
الاستقلال في العمل بظاهر الكتاب من دون مراجعة أهل البيت الذين نزل
الكتاب في بيتهم ( صلوات الله عليهم ) .
ولا يخفى : أن مفاد كل من الطائفتين أجنبي عما يدعيه الأخباريون .
أما الطائفة الأولى : فلأن العمل بالظاهر لا يندرج في التفسير ، لأنه
هامش
( 1 ) أقول : هذا المقدار لا يفي بجواب الشبهة ، لما سيأتي في محله ( أن شاء الله تعالى ) من أن العلم
التفصيلي اللاحق لا يوجب حل العلم الإجمالي السابق ، فلا محيص حينئذ أن يجاب بأن هذا العلم مقرون بعلم
آخر ، وهو العلم بمقدار من القرائن لو تفحصنا عنها لظفرنا بها ، فإن مثل هذا العلم يوجب الفحص عن كل ظاهر ،
فإذا ظفرنا على قرينة على الخلاف نقطع بخروج ذلك الظهور عن دائرة العلم الصغير الموجب لانحلال العلم
الكبير من الأول ، كما لا يخفى .