ظهور الكلام على خلاف ما كان ظاهرا فيه لولا احتفافه بتلك القرائن .
ومنها : ما يأتي البحث عنه بعد ذلك ، كالبحث عن حجية قول
اللغوي .
والمقصود بالكلام فعلا هو البحث عن الكبرى ( وهي حجية الظواهر )
ونعني بحجية الظواهر الحكم بأن ما تكفله الكلام من المعنى الظاهر فيه هو
المراد النفس الأمري والبناء على أن الكلام بظاهره قد سيق لإفادة المراد ، ولا
إشكال في أن بناء العقلاء على ذلك في الجملة ، بل عليه يدور رحى معاشهم
ونظامهم ، فإنه لولا اعتبار الظهور والبناء على أن الظاهر هو المراد لاختل
النظام ولما قام للعقلاء سوق .
ومن المعلوم : أنه ليس في طريقة العقلاء ما يقتضى التعبد بذلك ، بل
لمكان أنهم لا يعتنون باحتمال عدم إرادة المتكلم ما يكون الكلام ظاهرا فيه ،
لأن احتمال إرادة خلاف الظاهر إنما ينشأ من احتمال غفلة المتكلم من نصب
قرينة الخلاف ، أو احتمال عدم إرادة استيفاء مراده من الكلام ، ونحو ذلك
مما يوجب انقداح احتمال عدم إرادة المتكلم ظاهر الكلام ، وكل هذه
الاحتمالات منفية بالأصول العقلائية التي جرت عليها طريقتهم ، والشارع
قررهم عليها ولم يردع عنها ، بل اتخذها طريقة له أيضا لأنه أحدهم ، فإنه ليس
للشارع طريق خاص في بيان مراداته ، بل يتكلم على طبق تكلم العقلاء ، بل
لا يتطرق بعض الاحتمالات التي توجب الشك في إرادة ظاهر الكلام في كلامه
كاحتمال الغفلة عن نصب القرينة - فلم يبق إلا احتمال عدم إرادة استيفاء
تمام مراده من الكلام وهو منفى بالأصل .
وبالجملة : لا إشكال في اعتبار الظواهر ، من غير فرق بين ظواهر كلام
الشارع وغيره ، ومن غير فرق بين ظواهر الكتاب العزيز وغيره ، وإن نسب إلى
الأخباريين عدم جواز العمل بظاهر الكتاب العزيز ، واستدلوا على ذلك
بوجهين :
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 135
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص١٣٥