تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
إفهام شخص خاص - كما هو الشأن في كتب التأليف والتصنيف والأسناد والسجلات الراجعة إلى الوصايا والأقارير والأوقاف وغير ذلك مما يكون يكون المقصود نفس مفاد الكلام من دون أن يخاطب به شخص خاص - ولا إشكال في اعتبار الظواهر في مثل ذلك وعليه جرت طريقة العرف والعقلاء . وأخرى : يكون الغرض من الكلام إفهام شخص خاص - كما لو كان الكلام في مقام الجواب عن سؤال سائل خاص - فللسائل الأخذ بظاهر الجواب دون غيره . أما السائل : فلأن الاحتمال الذي يحتمله في مقام التخاطب ليس إلا احتمال غفلة المتكلم عن نصب قرينة المراد ، وهذا الاحتمال منفى بالأصل ، وليس في البين احتمال آخر يحتمله المخاطب . وأما غير المخاطب : فلا ينحصر الاحتمال فيه باحتمال الغفلة ، بل في البين احتمال آخر ، وهو احتمال أن تكون بين السائل والمجيب قرينة حالية أو مقالية سابقة الذكر أو لاحقة الذكر معهودة بين المتكلم والمخاطب ، ومع هذا الاحتمال لا يمكن الوثوق بأن ظاهر الكلام هو المراد ، بل قد لا يحصل الظن بالمراد ، خصوصا بالنسبة إلى المتكلم الذي دأبه الاعتماد على القرائن المنفصلة عن الكلام ، وغالب الروايات التي بأيدينا تكون من هذا القبيل ، لأنها وردت أجوبة عن أسئلة لأشخاص خاصة ، فلا يجوز الاعتماد على ظواهرها ، خصوصا مع أن من عادة الشارع الاعتماد على القرائن المنفصلة - كما يظهر للمتتبع في الأخبار - فعلى هذا ينبغي أن تكون حجية الأخبار المودعة في الكتب من صغرويات حجية الظن المطلق بمعونة مقدمات الانسداد . هذا حاصل ما أفاده " المحقق القمي " فيما اختاره من التفصيل في حجية الظواهر بين المخاطب وغيره . وأنت خبير بما فيه ، فان جميع المحتملات التي تقتضي عدم إرادة المتكلم ظاهر كلامه منفية بالأصول العقلائية ( 1 ) ولا اختصاص لاحتمال غفلة
هامش
( 1 ) أقول : ذلك صحيح لو كان نظر " المحقق " إلى احتمال وجود القرائن الخفية بينه ومخاطبه ، وأما لو كان نظره إلى عدم حجية الظهور إلا في صورة إحراز كون المتكلم في مقام تفهيم مرامه لكل أحد لا لشخص خاص - وإلا فلا مجال لغيره بحصول الظن بمرامه ولو نوعا الذي هو المدار في الدلالة التصديقية الذي هو موضوع الحجية لدى العقلاء - فلا يفي بدفعه أصالة عدم القرينة الخفية لإثبات الحجية ، كما لا يخفى . وحينئذ لا محيص من أن يقال : إنه يكفي لحجيته محض إحراز كونه في مقام التفهيم ولو لشخص خاص بلا احتياج إلى إحراز كونه في مقام تفهيم الكل ، لبناء العقلاء على إلزام الطرف بسماع الغير كلامه .
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 138 | الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني / الشيخ آغا ضياء الدين العراقي / الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي