أجزائه إذا لم يجرى فيه استصحاب الحلية وإن كان تجرى فيه أصالة الحل ، فإنها
لا تثبت الحلية الواقعية وكون الحيوان من الأنواع المحللة ، مع أن جواز الصلاة قد
رتب على الحلية الواقعية .
وكذا الكلام في قاعدة الاشتغال مع استصحاب بقاء التكليف ، فإنه
في المورد الذي تجرى فيه قاعدة الاشتغال لا يجرى فيه الاستصحاب ، وفي المورد الذي
يجرى فيه الاستصحاب لا تجرى فيه القاعدة ، فان القاعدة إنما تجرى في مورد
العلم الإجمالي عند خروج بعض أطرافه عن الابتلاء بالامتثال ونحوه ،
والاستصحاب يجرى عند الشك في فعل المأمور به .
فما ربما يتوهم من عبارة الشيخ ( قدس سره ) في المقام : من عدم جريان
الاستصحاب في جميع موارد الشك في فعل المأمور به ، فاسد ، فتصريحه في
مبحث الاشتغال بجريان استصحاب بقاء التكليف عند الشك في إتيان المأمور
به وقد أوضحنا الكلام في ذلك بما لا مزيد عليه في مبحث الاشتغال ، وأين
هذا مما نحن فيه مما كان الأثر المترتب على الاستصحاب عن الأثر المترتب
على الشك ! ؟ فالإنصاف : أنه لا مجال لتوهم جريان استصحاب عدم الحجية
عند الشك فيها ، فتأمل فيما ذكرناه جيدا .
المبحث الثالث
بعد ما عرفت : من أن مقتضى القاعدة عدم حجية ما شك في حجيته
من الطرق والأمارات إلا أن يقوم دليل بالخصوص على حجية أمارة خاصة أو
على حجية كل أمارة تفيد الظن ، فلابد من صرف عنان الكلام إلى ما دل
الدليل على اعتباره ، أو قيل باعتباره من الأمارات .
ولا يخفى : أن البحث عن ذلك من أهم المباحث التي ينبغي
تنقيحها ، خصوصا بالنسبة إلى من لم يلتزم بحجية الظن المطلق ، فإنه لابد له من
إقامة الدليل على حجية ما بأيدينا من الأخبار المودعة في الكتب من حيث
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 132
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص١٣٢