تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
وهو يعالج ما به . قال حمزة : فعرضت لي ريح فقلت : أسرّحها وأستريح لعلّ ريحها لا تبين مع هذا البخور . فأطلقتها ، فغلبت واللَّه ريح النّدّ وغمرته . فقال : ما هذا يا حمزة ؟ فقلت : عليّ في عهد اللَّه وميثاقه وعليّ المشي والهدي إن كنت فعلتها ، وما هذا إلَّا عمل هذه الجارية الفاجرة ، فغضب وأحفظ ، وخجلت الجارية فما قدرت على الكلام ، ثم جاءتني الأخرى فسرّحتها وسطع واللَّه ريحها فقال : ما هذا ويلك ؟ أنت واللَّه الآفة ؟ فقال : امرأته طالق ثلاثا إن كنت فعلتها ، قلت : وهذه اليمين لازمة لي إن كنت فعلتها ، وما هو إلا عمل الجارية . فقال : ويلك ما قصّتك ؟ قومي إلى الخلاء إن كنت تجدين حسّا ، فزاد خجلها وأطرقت . وطمعت فيها وسرّحت الثالثة ، فسطع من ريحها ما لم يكن في الحساب ، فغضب عبد الملك حتى كاد يخرج من جلده ، ثم قال : يا حمزة ، خذ هذه الجارية الزانية قد وهبتها لك وامض فقد نغّصت عليّ ليلتي . فأخذت بيدها وخرجت . فلقيني خادم له فقال : ما تريد أن تصنع ؟ فقلت : أمضي بهذه ، قال : لا تفعل ، فو اللَّه إن فعلت ليبغضنّك بغضا ما تنتفع به بعده أبدا ، وهذه مائتا دينار فخذها ودع الجارية فإنّه يتحظَّاها وسيندم على هبته إيّاها لك . قلت : واللَّه لا نقصتك من خمسمائة دينار ، قال : ليس غير ما قلت لك . فلم تطب نفسي أن أضيّعها فقلت : هاتها ، فأعطانيها وأخذ الجارية . فلما كان بعد ثلاث دعاني عبد الملك ، فلما قربت من داره لقيني الخادم فقال : هل لك في مائة دينار أخرى وتقول ما لا يضرّك ولعلَّه ينفعك ؟ قلت : وماذا ؟ قال : إذا دخلت إليه ادّعيت عنده الفسوات الثلاث ونسبتها إلى نفسك ، وتنضح عن الجارية ما قرفتها به . قلت : هاتها ، فدفعها إليّ . فلما دخلت على عبد الملك وقفت بين يديه وقلت له : لي الأمان حتى أخبرك بخبر يسرّك ويضحكك ؟ قال : لك الأمان ، فقلت : أرأيت ليلة كذا وما جرى ؟ قال : نعم ، قلت : فعليّ وعليّ إن كان فسا الثلاث فسوات غيري . فضحك حتى سقط على قفاه وقال : ويلك ، لم لم تخبرني ؟ قال ، فقلت : أردت بذلك خصالا : منها أنّي قمت فقضيت حاجتي ، وقد كان رسولك قد منعني من ذلك ، ومنها أني أخذت جاريتك ، ومنها أنّي كافيتك على أذاك لي