تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
أنت وأمي . أعطنيها وأنا أذبح لك أسمن شاة بالمدينة ، فقال له : أخبرك أني أشتهي كبد هذه الشاة وتقول لي أسمن شاة بالمدينة ؟ اذبح يا غلام ، فذبحها وشوي له من كبدها وأطايبها فأكل . وقال من غد : يا أشعب ، أنا أشتهي من كبد نجيبي هذا - لنجيب عنده ثمنه ألوف دراهم - فقال له أشعب : في ثمن هذا واللَّه غناي ، فأعطنيه وأنا واللَّه أطعمك من كبد كلّ جزور بالمدينة . فقال : أخبرك أني أشتهي كبد هذا وتطعمني من غيره ؟ يا غلام ، انحر ، فنحر النجيب وشوى كبده فأكلا . فلما كان اليوم الثالث قال له : يا أشعب ، أنا واللَّه أشتهي أن آكل من كبدك ؛ قال : سبحان اللَّه ! أتأكل أكباد الناس ؟ قال : قد أخبرتك ، فوثب أشعب فرمى بنفسه من درجة عالية فانكسرت رجله ، فقيل له : ويلك ، أظننت أنّه يذبحك ؟ فقال : واللَّه لو أنّ كبدي وجميع أكباد العالمين اشتهاها لأكلها . وإنّما فعل الحسن ما فعل حيلة على أشعب وتوطئة للعبث به . 774 - وروي أنّ الرشيد ساوم في عنان جارية الناطفي ، فبلغ ذلك أمّ جعفر فشقّ عليها ، فدسّت إلى أبي نواس في أمرها فقال يهجوها : [ من المنسرح ]
إنّ عنان النطَّاف جارية أصبح حرها للنّيك ميدانا ما يشتريها إلا ابن زانية أو فلطبان يكون من كانا
فبلغ الرشيد شعره فقال : لعن اللَّه أبا نواس وقبّحه ، فلقد أفسد عليّ لذّتي بما قال فيها ، ومنعني من شرائها . « 775 » - وقال الأصمعيّ : بعثت إليّ أمّ جعفر أنّ أمير المؤمنين قد لهج بذكر هذه الجارية عنان ، فإن صرفته عنها فلك حكمك . قال : وكنت أريغ لأن أجد للقول فيها موضعا فلا أجده ولا أقدم عليه هيبة له ، إذ دخلت عليه يوما وفي وجهه أثر الغضب ، فانخزلت . فقال : ما لك يا أصمعيّ ؟ فقلت : رأيت في
هامش
« 775 » الأغاني 22 : 528 .