تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
نبايعك ، فلا تنصرف إلا على رضا ، فانصرف من عندها ، فقال له الدلَّال : أرضيت ؟ قال نعم ، ما كنت أحسب أنّ مثل هذه في الدنيا ، وإنّ الصّفة لتقصر دونها ، ثم دفع إليه الغلام الثاني . فلما كان من الغد قال له الشامي : قم بنا ، فمضيا حتى قرعا الباب فأذن لهما ، فدخلا فسلَّما ، ورحّبت المرأة بهما ، ثم قالت للشامي : أعطنا ما تبذل ، قال : ما لها عندي ثمن إلا وهي أكثر منه ، فقولي يا أمة اللَّه ، قالت : بل قل ، فإنّا لم نوطئك أعقابنا ونحن نريد خلافك ، وأنت لها رضا . قال : ثلاثة آلاف دينار ، فقالت : واللَّه لقبلة من هذه خير من ثلاثة آلاف دينار ، قال : فأربعة آلاف ، قالت : غفر اللَّه لك أيّها الرجل ، قال : واللَّه ما معي غيرها ولو كان لزدتك ، إلا رقيق ودواب وخرثي أحمله إليك ، قالت : ما أراك إلَّا صادقا ، ثم قالت : أتدري من هذه ؟ قال : تخبريني ، قالت : ابنتي فلانة بنت فلان ، وأنا فلانة بنت فلان ، قد كنت أردت أن أعرض عليك وصيفة عندي فأحببت إذا رأيت غدا غلظ أهل الشام وجفاءهم ذكرت ابنتي ، فعلمت أنكم في غير شيء ، قم راشدا . فقال للدلَّال : أخذعتني ؟ قال : أو لا ترضى أن ترى ما رأيت من مثلها وتهب مائة غلام مثل غلامك ؟ قال : أما هذا فنعم ، وخرج من عندها . « 771 » - كان حمزة بن بيض يسامر عبد الملك بن بشر بن مروان ، وكان عبد الملك يعبث به عبثا شديدا . فوجّه إليه ليلة برسول وقال : خذه على أيّ حال وجدته ولا تدعه لغيرها ، وحلَّفه على ذلك . ومضى الرسول فهجم عليه ، فوجده يريد الخلاء ، فقال : أجب الأمير ، فقال : ويحك ، إنّي أكلت طعاما كثيرا وشربت نبيذا حلوا وقد أخذني بطني . فقال : واللَّه ما تفارقني أو تمضي إليه ، ولو سلحت في ثيابك . فجهد في الخلاص فلم يقدر ومضى به إلى عبد الملك ، فوجده قاعدا في طارمة له ، وجارية جميلة كان يتحظَّاها جالسة بين يديه تسجر الندّ . فجلس يحادثه
هامش
« 771 » الأغاني 16 : 155 - 157 .
التذكرة الحمدونية — صفحة 269 | ابن حمدون / احسان عبّاس و بكر عبّاس