تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
بمثله . قال : وأين الجارية ؟ قلت : ما برحت من دارك ولا خرجت حتى سلَّمتها إلى فلان الخادم وأخذت منه مائتي دينار . فسرّ بذلك وأمر لي بمائتي دينار أخرى وقال : هذه لجميل فعلك بي وتركك أخذ الجارية . « 772 » - غذا أشعب جديا بلبن أمّه وغيرها حتى بلغ غاية . ومن مبالغته في ذلك أن قال لزوجته أمّ ابنه وردان : إني أحبّ أن ترضعيه بلبنك . قال : ففعلت . ثم جاء به إسماعيل بن جعفر بن محمد فقال : تاللَّه إنّه لابني قد رضع بلبن زوجتي ، وقد حبوتك به ولم أر أحدا يستأهله سواك . فنظر إسماعيل إلى قنّة من القنن ، فأمر به فذبح وسمط . فأقبل عليه أشعب فقال : المكافأة ، فقال : واللَّه ما عندي اليوم شيء ونحن من تعرف ، وذلك غير فائت لك . فلما أيس قام من عنده فدخل على أبيه جعفر ، ثم اندفع يشهق حتى التقت أضلاعه ثم قال : أخلني ، قال : ما معك أحد يسمع ولا عليك عين ، قال : وثب إسماعيل ابنك على ابني فذبحه وأنا أنظر إليه . فارتاع جعفر وصاح : ويلك ! وفيم ؟ وتريد ما ذا ؟ قال له : أمّا ما أريد واللَّه ما لي في إسماعيل حيلة ، ولا يسمع هذا سامع بعدك أبدا . فجزاه خيرا وأدخله منزله وأخرج إليه مائتي دينار وقال له : خذ هذه ، ولك عندنا ما تحبّ . قال : وخرج إلى إسماعيل لا يبصر ما يطأ عليه ؛ وإذا به مسترسل في مجلسه . فلما رأى وجه أبيه أنكره وقام إليه ، فقال : يا إسماعيل ، فعلتها بأشعب ؟ قتلت ولده . قال : فاستضحك وقال : جاءني بجدي من صفته ، وخبّره الخبر . فأخبره أبوه بما كان منه وصار إليه . وكان جعفر عليه السلام يقول لأشعب : رعتني راعك اللَّه ، فيقول : روعة ابنك واللَّه بنا في الجدي أكثر من روعتك بالمائتي دينار . « 773 » - ودعا الحسن بن الحسن بن عليّ أشعب فأقام عنده ، وكان عند الحسن شاة ، فقال لأشعب : أنا أشتهي أن آكل من كبد هذه الشاة ، فقال له أشعب : بأبي
هامش
« 772 » الأغاني 19 : 89 . « 773 » الأغاني 19 : 126 .
التذكرة الحمدونية — صفحة 271 | ابن حمدون / احسان عبّاس و بكر عبّاس