تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
حمرة ، حسنة القامة ، سباطية ، أسيلة الخدّ ، عذبة اللسان ، لها شكل ودلّ ، تملأ العين والنّفس . فقال له الدلَّال : قد أصبتها لك ، فما لي عليك إن دللتك ؟ قال : غلامي هذا . قال : إذا رأيتها وقلَّبتها فالغلام لي ؟ قال : نعم . قال : فأتى امرأة كنّى عنها ولم يذكر اسمها ، فقال لها : جعلت فداك ، إنّه نزل بي رجل من قوّاد هشام له ظرف وسخاء ، وجاءني زائرا فأكرمته ، ورأيت معه غلامين كأنّهما الشمس الطالعة المنيرة والكواكب الزاهرة ، ما وقعت عيني على مثلهما ، ولا ينطلق لساني بوصفهما ، فوهب لي أحدهما والآخر عنده ، وإن لم يصر إليّ فنفسي خارجة . قالت : فتريد ماذا ؟ قال : طلب مني وصيفة يشتريها على صفة لا أعرفها في أحد إلا في ابنتك ، فهل لك أن تريه إيّاها ؟ قالت : وكيف لك بأن يدفع الغلام إليك إذا رآها ؟ قال : إني قد شرطت عليه ذلك عند النظر لا عند البيع ، قالت : فشأنك ، ولا يعلم بذلك أحد . فمضى الدلَّال وجاء بالشامي معه . فلمّا صار إلى المرأة أدخلته ، فإذا هو بحجلة وفيها امرأة على سرير مشرف ببزّة [ 1 ] جميلة . فوضع له كرسيّ وجلس . فقالت له : أمن العرب أنت ؟ قال : نعم ، قالت : من أيّهم ؟ قال : من خزاعة ، قالت : مرحبا بك وأهلا ، أيّ شيء طلبت ؟ فوصف لها الصفة ، قالت : قد أصبتها ، وأصغت إلى جارية لها فدخلت ، فمكثت هنيّة ثم خرجت . فنظرت إليها ، فقالت لها المرأة : يا حبيبتي ، أخرجي . فخرجت وصيفة ما رأى مثلها ، فقالت لها : أقبلي فأقبلت . ثم قالت لها : أدبري ، فأدبرت ؛ تملأ العين والنّفس ؛ فما بقي منها شيء إلا وضع يده عليه ؛ فقالت : أتحبّ أن نؤزّرها لك ؟ قال : نعم ، قالت : يا حبيبتي اتزّري ، فضمّها الإزار وظهرت محاسنها الخفيّة ، فضرب يده على عجيزتها وصدرها ، ثم قالت : أتحبّ أن تجرّدها ؟ قال : نعم ، قالت : يا حبيبتي ، أوضحي ، فألقت الإزار ، فإذا أحسن خلق اللَّه كأنّها السبيكة . فقالت : يا أخا العرب ، كيف رأيت ؟ قال : منية المتمنّي ، بكم تقولين ؟ قالت : ليس يوم النظر يوم البيع ، ولكن تعود غدا حتى
شرح
[ 1 ] م : برزة .