تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
« 769 » - ولمّا مات والد بهلول خلَّف ستمائة درهم ، فحجر عليها القاضي ، فجاءه يوما فقال له : أيها القاضي ، ادفع إليّ مائة درهم حتى أقعد في الحلقات ، فإن أحسنت أن أتّجر بها دفعت إليّ الباقي . فدفع إليه ذلك ، فذهب وأتلفه ، وعاد إلى مجلس القاضي وقال له : إني قد أتلفت المائة فتفضّل بردّها ، فقد أسأت إذ دفعت إليّ ولم يثبت عندك رشدي . قال القاضي : صدقت ، والتزم المائة من ماله . « 770 » - قيل : إنّ هشام بن عبد الملك حجّ ، فلما قدم المدينة نزل رجل من الأشراف من أهل الشام وقوّادهم بجنب دار الدلَّال المخنّث . وكان الشامي يسمع غناء الدلَّال فيصغي إليه ، ويصعد فوق السطح ليقرب من الصوت . ثم بعث إلى الدلَّال : إمّا أن تزورنا وإمّا أن نزورك . فبعث إليه الدلَّال : بل تزورنا ، فبعث الشامي بما يصلح ومضى إليه . وكان للشامي غلمان روقة ، فمضى بغلامين منهم كأنّهما درّتان مكنونتان ، فغنّاه الدلَّال : [ من الكامل المرفل ]
قد كنت آمل فيكم أملا والمرء ليس بمدرك أمله حتى بدا لي منكم خلف فزجرت قلبي عن هوى جهله ليس الفتى بمخلَّد أبدا حقّا وليس بفائت أجله
فاستحسن الشامي غناءه فقال : زدني ، فقال : أوما سمعت ما يكفيك ؟ قال : لا واللَّه ما يكفيني . قال : فإنّ لي حاجة ، قال : وما هي ؟ قال : تبيعني أحد هذين الغلامين أو كليهما ؛ قال : اختر أيهما شئت ، فاختار أحدهما ، فقال له الشامي : هو لك ، فقبله منه الدلَّال ، ثم غنّاه صوتا آخر ، فقال له الشامي : أحسنت ، ثم قال : أيها الرجل الجميل ، إنّ لي حاجة ، قال الدلَّال : وما هي ؟ قال : أريد وصيفة ولدت في حجر صالح ، ونشأت في خير ، جميلة الوجه مجدولة ، وضيئة ، جعدة في بياض ، مشربة
هامش
« 769 » نثر الدر 3 : 270 - 271 . « 770 » الأغاني 4 : 288 - 291 .