وكان لها ابن أمرد ، فجاءت به في هيئة الجارية وأنا لا أشعر ، فمكث عندي ما شاء اللَّه ؛ ثم اعتقلني وأنا نائمة ، فما شعرت حتى خالطني فمددت يدي إلى شفرة فضربته وأمرت أن يلقى على الطريق ، وقد أراني اشتملت منه على هذا الصبيّ ، فألقيته حيث وجد . فقال لها عمر رحمة اللَّه عليه : صدقتني بارك اللَّه فيك ، ثم وعظها ودعا لها وخرج . فقال للشيخ : بارك اللَّه لك في ابنتك ، فنعم البنت بنتك ! 735 - تحاكمت امرأتان إلى إياس في كبّة غزل ، فقال لإحداهما : على أيّ شيء كبّبت غزلك ؟ قالت : على كسرة ، وقال للأخرى : على أيّ شيء كبّبت غزلك ؟ قالت : على خرقة ، فنقضت الكبّة فإذا هي على كسرة .
فسمع بذلك ابن سيرين فقال : ويح له ، فما أفهمه ! « 736 » - كان مصعب بن الزبير لا يقدر على عائشة بنت طلحة زوجته إلا بتلاح يناله منها وينالها منه ، فشكا ذلك إلى ابن أبي فروة كاتبه ، فقال : أنا أكفيك إن أذنت لي ، قال : نعم ، افعل ما شئت ، فإنّها أفضل شيء عندي في الدنيا . فأتاها ليلا معه أسودان ، فاستأذن عليها ، فقالت له : في مثل هذه الساعة ؟ قال : نعم ، فأدخلته . فقال للأسودين : احفرا هاهنا بئرا ، فقالت له مولاتها : ما تصنع بالبئر ؟ قال : شؤم مولاتك ؛ أمرني هذا الفاجر أن أدفنها حيّة ، وهو أسفك خلق اللَّه لدم حرام . قالت عائشة : فأنظرني أذهب إليه ، قال : هيهات لا سبيل إلى ذلك . وقال للأسودين : احفرا ، فلما رأت الجدّ منه بكت وقالت : يا ابن أبي فروة ، إنّك لقاتلي ؟ قال : ما منه بدّ ، وإني لأعلم أنّ اللَّه سيخزيه بعدك ، ولكنه كافر الغضب . قالت : وفي أيّ شيء غضبه ؟ قال : في امتناعك عليه ، وقد ظنّ أنّك تبغضينه وتتطلَّعين إلى غيره ، فقد جنّ . فقالت :
أنشدك اللَّه إلا عاودته ، قال : أخاف أن يقتلني . فبكت وبكى جواريها ، فقال :
هامش
« 736 » الأغاني 11 : 170 - 171 .