تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
وقد هممت مرارا أن أساقيكم كأس المنيّة لولا اللَّه والرّحم ولو فعلت لزالت عنكم نعم بكفر أمثالها تستنزل النّقم
فلما يئس منه قال لخالد بن برمك : إن كانت عندك حيلة فقدّمها فقد أعيتنا وجوه الحيل . قال : يا أمير المؤمنين ، ضمّ إليّ ثلاثين رجلا من كبار الشيعة ، فمضوا إليه ، فلم يزدد إلا نبوّا ، فخرجوا ، فقال لهم خالد : ما الحيلة ؟ فأعضلتهم ، فقال : ما هي إلَّا أن نخبر أمير المؤمنين أنّه قد أجاب ونشهد عليه إن أنكر ، قالوا : نفعل . فصاروا إلى المنصور وقالوا : قد أجاب ، وخرج التوقيع بالبيعة للمهديّ وكتب بذلك إلى الآفاق ، وجاء عيسى فأنكر وشهدوا عليه بالإجابة . وكان المهديّ يعرف ذلك لخالد ، ويصف جزالة الرأي . فيه . 734 - وجد شابّ قتيلا بظهر الطريق أيام عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه ، فلم يقدر على قاتله ، فقال : اللهم أظفرني بقاتله ، حتى إذا كان على رأس الحول وجد صبيّ ملقى موضع القتيل ، فقال : ظفرت بدم القتيل إن شاء اللَّه . فدفعه إلى ظئر وقال لها : إن جاءتك امرأة تقبّله وترحمه أعلميني [ 1 ] . فلما شبّ وطال إذا هي بجارية قالت لها : إنّ سيدتي تطلب أن تذهبي إليها ؛ ففعلت ، فضمّته إلى صدرها وقبّلته ، وتلك بنت شيخ من الأنصار . فأخبرت عمر ، فاشتمل على سيفه وخرج إلى منزلها فوجد الشيخ متّكئا على باب داره ، فقال : ما فعلت بنتك ؟ قال : جزاها اللَّه خيرا ، هي من أعرف الناس بحقّ اللَّه وحقّ أبيها ؛ وذكر من حسن صلاتها وصيامها والقيام بدينها . فقال : أحببت أن أزيدها رغبة ، فدخل وأخرج من هناك ، وقال : أصدقيني خبر القتيل والصبيّ وإلَّا ضربت عنقك ؛ وكان عمر رضي اللَّه عنه لا يكذب . فقالت : كانت عندي عجوز قد تأمّمتها ، فعرض لها سفر فقالت : لي بنت أحبّ أن أضمّها إليك .
شرح
[ 1 ] م : فاعلميني .