تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
محمد وإبراهيم قد استوحشا من ناحيتي ، وإني أحبّ أن يأنسا بي ويأتياني ، فأصلهما وأزوّجهما وأخلطهما بنفسي . قال : وعبد اللَّه يطرق طويلا ويقول : وحقّك يا أمير المؤمنين ما لي بهما ولا بموضعهما من البلاد علم ، ولقد خرجا عن يدي ؛ فيقول : لا تفعل يا أبا محمد ، واكتب إليهما وإلى من يوصل كتابك إليهما ، قال : فامتنع أبو جعفر من غدائه ذلك اليوم إقبالا على عبد اللَّه ، وعبد اللَّه يحلف أنه لا يعرف موضعها ، وأبو جعفر يكرّر عليه : لا تفعل يا أبا محمد ، لا تفعل يا أبا محمد . وقال أبو جعفر لعقبة بن سلم : إذا فرغنا من الطعام فلحظتك ، فامثل بين يدي عبد اللَّه ، فإنه سيصرف بصره عنك ، فدر حتى تغمز ظهره بإبهام رجلك حتى يملأ عينيه منك ، ثم حسبك ، وإياك أن يراك ما دام يأكل . ففعل عقبة ذلك ، فلما رآه عبد اللَّه وثب حتى جثا بين يدي أبي جعفر وقال : يا أمير المؤمنين أقلني أقالك اللَّه ، قال : لا أقالني اللَّه إن أقلتك ، ثم أمر بحبسه . 738 - كان عيسى بن جعفر متنوّقا ، فخاطره الرشيد على مائة ألف أن يلبس ثوبا ليس له مثله ، فلما لبسه قال له عيسى : عندي فرش من هذا ، فأحضره ، وأخذ المال . ثم خاطره على مائة ألف أن يلبس جبّة ليس له مثلها ، فأحضر أحسن منها ، وانصرف بمائتي ألف ، فاغتاظ الرشيد . فقال له إبراهيم بن المهديّ : إن أحببت أن تسترجع المائتين ومثلهما ، فخاطره والبس البردة . ودعا به وخاطره فغلبه وأخذ أربعمائة ألف وأعطاها إبراهيم . 739 - أراد عمر رضي اللَّه عنه أن يعزل المغيرة بن شعبة عن العراق بجبير بن مطعم وأن يكتم ذلك ، وأمر بالجهاز . وأحسّ بذلك المغيرة فأمر جليسا له أن يدسّ امرأته - وكانت تسمّى لقّاطة الحصى - لتدور في المنازل حتى دخلت منزل جبير ، فوجدت امرأته تصلح أمره ، فقالت : إلى أين يخرج زوجك ؟ قالت : إلى العمرة ، قالت : كتمك ، ولو كان لك عنده منزلة لأطلعك . فجلست متغضّبة فدخل إليها جبير وهي كذلك ، فلم تزل
التذكرة الحمدونية — صفحة 253 | ابن حمدون / احسان عبّاس و بكر عبّاس