تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
به حتى أخبرها ، وأخبرت لقّاطة الحصى . ودخل المغيرة على عمر : فقال : بارك اللَّه لأمير المؤمنين في رأيه وتوليته جبيرا . فقال : كأني بك يا مغيرة فعلت كذا ، فقصّ عليه الأمر كأنّما شاهده وقال : أنشدك اللَّه ، هل كان ذلك ؟ قال : اللهم نعم . ثم رقي المنبر وقال : أيّها الناس ، من يدلَّني على المخلط المزيل النسيج وحده ؟ فقام المغيرة فقال : ما يعرف ذاك في أمّتك غيرك ؛ فولَّاه ، ولم يزل والي العراق حتى طعن عمر . « 740 » - يقال إنّ الفيل من طبعه الهرب من السّنّور ، فحكي عن هارون مولى الأزد - الذي كان يردّ على الكميت ويفخر بقحطان ، وكان شاعر أهل المولتان - أنه خبّا معه هرّا تحت حضنه ، ومشى بسيفه إلى الفيل وفي خرطومه السيف ، والفيّالون يذمرونه ؛ فلما دنا منه ألقى الهرّ [ 1 ] على وجهه فأدبر الفيل هاربا وتساقط الذين على ظهره ، وكبّر المسلمون ، وكان سبب الهزيمة . 741 - ومن الخدائع والحيل في الحرب ما فعله كسرى بن هرمز بالروم . وذلك أنّ شهريزار المقيم بثغر الروم واطأ ملكهم على الغدر بكسرى في خبر طويل ، فسار قيصر في أربعين ألفا وخلَّف شهريزار في أرض الروم ، وكان رجل فارس همّة وشجاعة ومعه رجال فارس وأساورتها . وتفرّق عن كسرى جنده ، وكانوا قد أبغضوه . فعلم أن لا طاقة له بالروم ، فعمد إلى قسّ نصرانيّ مستبصر في دينه ، وقال : إني أكتب معك كتابا لطيفا في حريرة وأجعله في قناة إلى شهريزار ، فانطلق به فإنّ قيصر وجنوده لا يتّهمونك ، فادفع كتابي هذا إلى شهريزار . وأعطاه على ذلك ألف دينار . وقد علم كسرى أنّ القسّ لا يذهب بكتابه ولا يحبّ هلكة الروم . وكان في الكتاب : إني كتبت إليك وقد دنا قيصر مني ، وقد
شرح
[ 1 ] م : ضربه بالهر .
هامش
« 740 » انظر حياة الحيوان الكبرى للدميري 2 : 36 والمستطرف 2 : 138 .