هم قتلوه كي يكونوا مكانه
كما فعلت يوما بكسرى مرازبه
بني هاشم كيف التواصل بيننا
وعند أخيه سيفه ونجائبه
هكذا غنت وإنما هو : وعند عليّ سيفه ونجائبه .
فغضب وتطير وقال لها : ما قصتك ويحك ! انتهي وغنيني ما يسرني فغنت :
[ من الكامل المجزوء ]
هذا مقام مطرّد
هدمت منازله ودوره
فازداد تطيرا ثم قال : انتهي وغني غير هذا ! فغنت : [ من الطويل ]
كليب لعمري كان أكثر ناصرا
وأيسر جرما منك ضرّج بالدم
فقال : قومي إلى لعنة اللَّه ! فوثبت . وكان بين يديه قدح بلَّور ، وكان لحبه إياه يسميه محمدا باسمه ، فأصابه طرف ردائها فسقط على بعض الصواني فانكسر وتفتت . فأقبل عليّ فقال : أرى واللَّه يا عمّ أن هذا آخر أمرنا . فقلت : كلا ، بل يبقيك اللَّه يا أمير المؤمنين ويسرك . قال : ودجلة يا بني هادئة ، واللَّه ما فيها صوت مجداف ولا أحد يتحرك ولا شيء ؛ فسمعت هاتفا يهتف : قضي الأمر الذي فيه تستفتيان . قال ، فقال لي : أسمعت ما سمعت يا عم ؟ فقلت : وما هو ؟ - وقد واللَّه سمعت الصوت الذي جاء الساعة من دجلة . فقلت : ما سمعت شيئا ولا هذا ألا توهم ؛ فإذا الصوت قد عاد ، فقال : انصرف يا عمّ ، بيتك اللَّه بخير ، فمحال ألا تكون الآن سمعت ما سمعت .
فانصرفت وكان آخر عهدي به .
« 30 » - وحدث بعض أشياخ البرامكة قال : كنت عند إبراهيم بن المهدي قد اصطبحنا ، وعنده عمرو بن بانة وجماعة من إخوانه وعمرو الغزّال ، ونحن في أطيب ما كنا فيه إذ غنى عمرو الغزّال ، وكان إبراهيم بن المهدي يستثقله . قال :
هامش
« 30 » الأغاني 12 : 145 .