فاندفع عمرو الغزال يغني في شعر محمد بن أمية : [ من السريع ]
ما تمّ لي يوم سرور بمن
أهواه مذ كنت إلى الليل
أغبط ما كنّا بما نلته
منه أتتني الرسل بالويل
قال : فتطير إبراهيم ووضع القدح من يده وقال : أعوذ باللَّه من شرّ ما قلت ! فو اللَّه ما سكنت - وأخذنا نتلافى إبراهيم - حتى دخل علينا حاجبه يعدو ، فقال له : ما الخبر ؟ قال : خرج الساعة مسرور من دار أمير المؤمنين حتى دخل على جعفر بن يحيى ، فلم يلبث أن خرج ورأسه بين يديه ، وقبض على أبيه وإخوته وأهله . فقال إبراهيم : إنا للَّه وإنا إليه راجعون ، ارفع يا غلام . فرفع ما كان بين أيدينا وتفرّقنا ، ثم ما رأيت عمرا بعدها في داره .
31 - كان عبد الصمد بن علي بن عبد اللَّه بن العباس ثقيل الرجل لا يقدم على أحد من أهل بيته إلا مات . فقدم على أخيه سليمان بن علي بالبصرة فمات فصلَّى عليه . ثم رحل فقدم البصرة بعد مدة محمد بن سليمان صحيح فاضطرب فقال :
لأمر ما قدم عمي ؛ فاعتل واشتد جزعه ثم عوفي ، فتصدق بمائة ألف دينار . ولما مات عبد الصمد قال الرشيد : الحمد للَّه الذي مات عنوان الموت ! لا يحمل عمي غيري . فكان أحد حملته إلى حفرته .
وروي أن جعفر بن سليمان مات حين قدم عليه عبد الصمد ، وإن عبد الصمد عمي في ذلك الوقت ، فقال إسماعيل بن جعفر : أخذنا بعض ثأرنا .
« 32 » - قال البحتري : أنشدت شيئا من شعري أبا تمام فتمثل ببيت أوس بن حجر : [ من الطويل ]
إذا مقرم منّا ذرا حدّ نابه
تبيّن منّا حدّ آخر مقرم
ثم قال : نعيت إليّ نفسي فقلت : أعيذك باللَّه من هذا القول . فقال : إن عمري
هامش
« 32 » أخبار البحتري : 70 .