الرقيات : [ من المنسرح ]
لو كان حولي بنو أمية لم
ينطق رجال أراهم نطقوا
من كلّ قرم محض ضرائبه
عن منكبيه القميص ينخرق
فنظر إلى مغضبا وقال : عليك وعلى بني أمية لعنة اللَّه ! ويلك ! أقلت لك سرّني أو سؤني ؟ ألم يكن لك وقت تذكر فيه بني أمية إلا هذا الوقت تعرّض بي ؟ فتجلَّدت عليه وعلمت أني قد أخطأت ، فقلت : أتلومني على أن أذكر بني أمية ؟ هذا مولاكم زرياب عندهم يركب في مائتي غلام مملوك لهم ، ويملك ثلاثمائة ألف دينار ، وأنا أموت عندكم جوعا . فقال : أولم يكن لك شيء تذكَّرني به نفسك غير هذا ؟ فقلت : هكذا حضرني حين ذكرتهم .
فقال : اعدل عن هذا وتنبه إلى إرادتي وغنّ ، فأنساني اللَّه كل شيء أحسنه إلَّا هذا الصوت : [ من الكامل المرفل ]
الحين ساق إلى دمشق وما
كانت دمشق لأهلنا بلدا
قادتك نفسك فاستقدت لها
وأرتك أمر غواية رشدا
فرماني بالقدح فأخطأني وانكسر القدح ، وقال : قم عني إلى لعنة اللَّه وحرّ سقره ! وقام فركب ، فكانت تلك الحال آخر عهدي به ، ومرض فمات بعد قليل .
« 29 » - وشبيه بذلك ما روي عن إبراهيم بن المهدي قال : أرسل إليّ محمد بن زبيدة في ليلة من ليالي الصيف مقمرة : يا عمي ! إن الحرب بيني وبين طاهر قد سكنت ، فصر إليّ فإني إليك مشتاق . فجئته وقد بسط له على سطح زبيدة وعنده سليمان بن أبي جعفر وعليه كساء روذباري وقلنسوة طويلة وجواريه بين يديه ، وضعف جاريته عنده . فقال لها : غنيني فقد سررت بعمومتي . فاندفعت فغنته : [ من الطويل ]
هامش
« 29 » نثر الدر 7 : 247 - 248 ونهاية الأرب 3 : 145 والمستطرف 2 : 95 .