تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
له ، قال : ما فعلت فلانة ابنته ؟ فلما دخل إليه محمد بن عمير ، قال : ألا تزوج الأمير ؟ قال : لا فارغة لي ، قال : فأين فلانة ؟ قال : زوّجتها من ابن أخي البارحة ، قال : أحضر ابن أخيك ، فإن أقرّ بهذا ضربت عنقه . فجيء بابن أخيه وأبلغ ما قال الحجّاج . فلما مثل بين يديه قال : بارك اللَّه لك يا فتى ؟ قال : في ماذا ؟ قال : في مصاهرتك لعمّك البارحة ، قال : ما صاهرته البارحة ولا قبلها ، قال : فانصرف راشدا . ولم ينصرف محمد حتى زوّجه ابنته . وحضر بعد ذلك يوما جماعة من الأشراف باب الحجاج فحجب الجميع غير أسماء ومحمد . فلما دخلا قال : مرحبا بصهري الأمير ، سلاني ما تريدان أشفّعكما ، فلم يبقيا عانيا إلا أطلقاه ، ولا مجمّرا إلَّا أقفلاه . فلما خرجا أتبعهما الحجّاج من يحفظ كلامهما ، فلما فارقا الدار ضرب أسماء يده على كتف محمد وأنشأ يقول : [ من الطويل ]
جزيتك [ 1 ] - ما أسديته يا ابن حاجب وفاء كعرف الديك أو قذّة النّسر
في أبيات كثيرة . فعاد الرجل فأخبر الحجّاج . فقال : للَّه درّ ابن خارجة إذا وزن بالرجال رجح ! « 705 » - مرّ زياد بأبي العريان فقال : من هذا ؟ قيل : زياد بن أبي سفيان ، فقال : ربّ أمر قد نقضه اللَّه ، وعبد قد ردّه اللَّه . فسمعها زياد فكره الإقدام عليه وكتب بها إلى معاوية ، فأمره بأن يبعث إليه ألف دينار ويمرّ ويسمع ما يقول . ففعل زياد ذلك ، ومرّ به فقال : من هذا ؟ قالوا : زياد ، قال : رحم اللَّه أبا سفيان ، لكأنّها
شرح
[ 1 ] الأغاني :دونك ما أسديته يا بن حاجب سواء كعين الديك أو قذة النسر
هامش
« 705 » نثر الدر 4 : 141 والبصائر 5 : 166 ( رقم : 555 ) وأنساب الأشراف 4 / أ : 220 ومحاضرات الراغب 2 : 421 .
التذكرة الحمدونية — صفحة 235 | ابن حمدون / احسان عبّاس و بكر عبّاس