تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
حسده ، فعرف ذلك عمارة وكره منافرته ، وكان عاقلا رفيقا . فظلّ يقول : أصلح اللَّه الأمير ، أنت أشرف العرب ، من شرّفته شرف ، ومن صغّرته صغر ، وما ابن الأشعث وخلعه ؟ حتى استوفد عبد الملك الحجاج وسار عمارة معه يلاطفه ، وقدموا على عبد الملك ، وقامت الخطباء بين يديه في أمر الفتح . فقام عمارة فقال : يا أمير المؤمنين ، سل الحجاج عن طاعتي وبلائي ، فقال الحجاج : يا أمير المؤمنين ، لقد أخلص الطاعة وأبلى الجميل وأظهر البأس ، من أيمن الناس نقيبة ، وأعفّهم سريرة . فلما بلغ آخر التقريظ قال عمارة : أرضيت يا أمير المؤمنين ؟ قال : نعم ، فرضي اللَّه عنك . قال عمارة : فلا رضي اللَّه عن الحجاج يا أمير المؤمنين ولا حفظه ولا عافاه ؛ فهو الأخرق السّيّيء التدبير ، الذي قد أفسد عليك العراق وألَّب عليك الناس ، وما أتيت إلا من خرقه وقلَّة عقله وفسالة رأيه وجهله بالسياسة ، ولك منه يا أمير المؤمنين أمثالها إن لم تعزله . فقال الحجاج : مه يا عمارة ! فقال : لا مه ولا كرامة ! يا أمير المؤمنين ، كلّ امرأة له طالق وكلّ مملوك له حرّ إن سرت تحت راية الحجاج أبدا . فقال عبد الملك : ما عندنا أوسع لك . « 698 » - قدم معاوية المدينة ودخل المسجد ، وسعد بن أبي وقاص جالس إلى ركن المنبر . فصعد المنبر فجلس في مجلس النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فقال له سعد : يا معاوية ، أجهلت فنعلَّمك أم جننت فنداويك ؟ فقال : يا أبا إسحاق ، إني قدمت على قومي على غير تأهّب لهم ، وأنا باعث لهم بأعطياتهم إن شاء اللَّه تعالى . فسمع الناس كلام معاوية ولم يسمعوا كلام سعد . وانصرف الناس يقولون : كلَّمه سعد في العطاء فأجابه إليه . « 699 » - جاء بازيار لعبد اللَّه بن طاهر فأعلمه أنّ بازيّا له انحطَّ على عقاب
هامش
« 698 » نثر الدر 4 : 134 . « 699 » نثر الدر 4 : 134 .
التذكرة الحمدونية — صفحة 232 | ابن حمدون / احسان عبّاس و بكر عبّاس