تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
« 709 » - قال عباس بن سهل الساعدي : لمّا ولي عثمان بن حيّان المرّي المدينة ، عرّض ذات يوم بذكر الفتنة ، فقال له بعض جلسائه : عباس بن سهل كان شيعة لابن الزبير ، وكان قد وجّهه في جيش إلى المدينة . قال عباس : فتغيّظ عليّ وآلى ليقتلني . فبلَّغت ذلك فتواريت عنه حتى طال عليّ ذلك ، فلقيت بعض جلسائه ، فشكوت ذلك إليه وقلت : قد أمّنني أمير المؤمنين عبد الملك ، فقال لي : ما يخطر ذكرك إلا تغيّظ عليك وأوعدك ؛ وهو ينشط في الحوائج على طعامه ويشكر ، فاحضر طعامه ثم كلَّمه بما تريد . ففعلت ، فأتي بجفنة ضخمة فيها الثّردة عليها اللَّحم . فقلت : لكأني أنظر إلى جفنة حيّان بن معبد يتكاوس الناس عليها بناحيته ؛ ووصفت له ناحية . فجعل يقول : أرأيته ؟ فقلت : لعمري كأني أنظر إليه حين خرج علينا وعليه مطرف خزّ يجرّ هدبه يتعلَّق به حسك السّعدان ، ما يكفّه عنه ؛ ثم يؤتى بجفنة كأني أنظر إلى الناس يتكاوسون عليها ، منهم القائم ومنهم القاعد . قال : ومن أنت رحمك اللَّه ؟ قلت : آمنّي أمنّك اللَّه ، قال : قد آمنتك ، قلت : أنا عباس بن سهل الساعديّ ، قال : فمرحبا بك وأهلا أهل الشرف والحقّ . قال عباس : فرأيتني وما بالمدينة رجل أوجه منّي عنده . قال : فقال بعض القوم بعد ذلك : يا عبّاس ، أأنت رأيت حيّان بن معبد يسحب الخزّ يتكاوس الناس على جفنته ؟ فقلت : واللَّه لقد رأيته ونزلنا ناحية فأتانا في رحالنا وعليه عباءة قطوانية ، فجعلت أذوده بالسوط عن رحالنا خيفة أن يسرقني . « 710 » - قال الشعبيّ : وجّهني عبد الملك بن مروان إلى ملك الروم فلما وصلت إليه جعل يسائلني عن أشياء فأخبره بها . فأقمت عنده أياما ، ثم كتب جواب كتابي ، فلما انصرفت دفعته إلى عبد الملك ، فجعل يقرأه ويتغيّر لونه . ثم
هامش
« 709 » نثر الدر 4 : 148 - 149 . « 710 » ربيع الأبرار 1 : 800 - 801 ونثر الدر 5 : 144 .
التذكرة الحمدونية — صفحة 237 | ابن حمدون / احسان عبّاس و بكر عبّاس