تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
قال : يا شعبيّ ، علمت ما كتب به إليّ الطاغية ؟ قلت : يا أمير المؤمنين كانت الكتب مختومة ، ولو لم تكن مختومة ما قرأتها وهي إليك . قال : إنّه كتب إليّ : إنّ العجب من قوم يكون فيهم مثل من أرسلت به فيملَّكون غيره . قال : فقلت : يا أمير المؤمنين ذاك لأنّه لم يرك . قال : فسرّي عنه . ثم قال : إنّه حسدني عليك فأراد أن أقتلك . « 711 » - أخذ الحكم بن أيوب إياس بن معاوية في ظنّة الخوارج ، فقال له الحكم : إنّك خارجيّ منافق ، وأوسعه شتما . ثم قال له : ائتني بكفيل ، فقال : اكفل أيها الأمير بي ، فما أحد أعرف منك بي . قال : وما علمي بك وأنا من أهل الشام وأنت من أهل العراق ؟ فقال له إياس : ففيم هذه الشهادة منذ اليوم ؟ 712 - وقد احتال بمثلها بعض أهل زماننا . كان بهروز الخادم الغياثي وهو على العراق قد أولع بتتبّع الباطنية وقتلهم ، ونصب لهم بعض العلويين ممّن يزعم أنّه كان على مذهبهم وتاب وادّعى معرفتهم ؛ وملأ السّجن منهم ، وقتل بشرا كثيرا ادّعى عليهم هذا المذهب . فدخل يوما محاسن بن حفص المغنّي دار بهروز ، فرأى هذا العلويّ ، فاعتنقه وألطف له في السلام والسؤال وذاك لا يعرفه . فبهت إليه وقال له : من أنت ؟ قال : أوما تعرفني ؟ أنا صديقك . فقال : واللَّه ما أعرفك . وكان هذا بحضرة القاضي أحمد بن سلامة الكرخيّ . فقال له محاسن : يا سيّدنا ، اشهد عليه أنّه لا يعرفني ، فضحك الحاضرون وصارت نادرة . 713 - دعا المنصور ابن أبي ليلى وأراده على القضاء فأبى ، فتوعّده إن لم يفعل ، فأبى أن يفعل . ثم إنّ غداء المنصور حضر فأتي بصحفة فيها مثال رأس ، فقال لابن أبي ليلى : خذ أيّها الرجل من هذا . قال ابن أبي ليلى : فجعلت أضرب بيدي إلى الشيء . فإذا وضعته في فمي سال فلا أحتاج إلى مضغه . فلما فرغ
هامش
« 711 » نثر الدر 5 : 155 .
التذكرة الحمدونية — صفحة 238 | ابن حمدون / احسان عبّاس و بكر عبّاس