تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
فاضرب عنقه وخذ ما معه . فخرج من عنده ، فمرّ برجل من نصارى العرب من غسّان فعرفه ، فقال : يا عمرو ، إنك قد أحسنت الدخول ، فأحسن الخروج ، فرجع ، فقال له الملك : ما ردّك ؟ قال : نظرت فيما أعطيتني فلم أجده يسع بني عمّي ، فأردت أن أجيئك بعشرة منهم تعطيهم هذه العطيّة وتكسوهم بهذه الكسوة ، فيكون معروفك عند عشرة خيرا من أن يكون عند واحد . قال : صدقت ، فأعجل بهم إليّ . وبعث إلى البوّاب أن خلّ سبيله . فخرج عمرو وهو يتلفّت حتّى إذا أمن قال : لا أعود إلى مثلها أبدا ، فما فارقها عمرو حتى صالحه . فلما أتي بالعلج قال : أنت هو ؟ ! قال عمرو : نعم على ما كان من غدرك . « 694 » - كانت لأيمن بن خريم الأسديّ منزلة من معاوية ، وكان معاوية قد ضعف عن النّساء ، وكان يكره أن يذكر عنده أحد يوصف بالجماع . فجلس ذات يوم وفاختة زوجته قريبة منه حيث تسمع الكلام . فقال : يا أيمن ، ما بقي من طعامك وشرابك وجماعك وقوّتك ؟ فقال : يا أمير المؤمنين أنا واللَّه آكل الجفنة الكبيرة الدّرمك والقدر ، وأشرب الرّفد العظيم ولا أقنع بالغمر ، وأركض بالمهر الأرن ما أحضر ، وأجامع من أوّل الليل إلى السّحر . قال : فغمّ ذلك معاوية ، وكلامه هذا بأذني فاختة فجفاه معاوية . فشكا أيمن ذاك إلى امرأته ، فقالت : أذنبت ذنبا ، فو اللَّه ما معاوية بعنت ولا متجنّ قال : لا واللَّه إلَّا كذا وكذا ، قالت : هذا واللَّه الذي أغضبه عليك ، قال : فأصلحي ما أفسدت ، قالت : كفيتك . فأتت معاوية فوجدته جالسا للناس ، فأتت فاختة فقالت : ما لك ؟ قالت : جئت أستعدي على أيمن ، قالت : وما له ؟ قالت : ما أدري أرجل هو أم امرأة ؟ وما كشف لي ثوبا منذ تزوّجني ؛ قالت : فأين قوله لأمير المؤمنين ؟ وحكت لها ما قال ؛ قالت : ذاك واللَّه الباطل . وأقبل معاوية فقال : من هذه عندك
هامش
« 694 » نثر الدر 4 : 123 - 124 .