ووقفت على مختصر إصلاح المنطق الذي كاد بسمات الأبواب ، يغني عن سائر الكتاب ، فعجبت كلّ العجب من تقييد الأجمال بطلاء الأحمال « 1 » ، وقلب البحر إلى قلت النحر « 2 » ، وإجراء الفرات ، في مثل الأخرات « 3 » ، شرفا له تصنيفا شفى الريب ، وكفى من ابن قريب « 4 » ، ودلّ على جوامع اللغة بالإيماء ، كما دلّ المضمر على ما طال من الأسماء ، أقول في الإخبار ، أمرت أبا عبد الجبار ، فإذا أضمرته عرف متى قلت أمرته ، وأبلّ من المرض والتمريض ، بما أسقط من شهود القريض ، كأنهم في تلك الحال ، شهدوا بالمحال ، عند قاض عرف أمانتهم بالانتقاض على حقّ علمه بالعيان ، فاستغنى فيه عن كلّ بيان .
وقد تأملت شواهد « إصلاح المنطق » فوجدتها عشرة أنواع ، في عدّة إخوة الصدّيق ، لما تظاهروا على غير التحقيق « 5 » ، وتزيد على العشرة بواحد ، كأخ ليوسف لم يكن بالشاهد . والشعر الأوّل ، وإن كان سبب الأثرة ، وصحيفة المأثرة « 6 » فإنه كذوب القالة نموم الإطالة ، وإنّ « قفا نبك » على حسنها وقدم سنّها ، لتقرّ بما يبطل شهادة القول الرضى ، فكيف بالبغيّ الأنثى ؟ قاتلها اللَّه عجوزا لو كانت بشريّة ، كانت من أغوى البريّة . وقد تمادى بأبي يوسف « 7 » - رحمه اللَّه - الاجتهاد ، في إقامة الأشهاد ، حتى أنشد رجزا لضبّ « 8 » ، وإنّ معدّا من ذلك لجدّ مغضب . أعلى فصاحته يستعان
شرح
« 1 » الطلاء : خيط يشد به الحمل .
« 2 » القلت : كل نقرة في الجسد ( شبهت بقلت الصخرة وهي نقرة ) .
« 3 » الخرت : ثقب الإبرة .
« 4 » ابن قريب هو الأصمعي .
« 5 » م ر والرسائل : غير حقيق .
« 6 » الأثرة : إيثار الرجل بالشيء ؛ المأثرة : المكرمة .
« 7 » أبو يوسف : ابن السكيت صاحب إصلاح المنطق .
« 8 » رجز الضب :أصبح قلبي صردا
لا يشتهي ان يردا .