انتهى إلينا نبأ شغل القلب وروّعه ، وقسم الفكر ووزّعه ، وجلب الاهتمام ودعاه ، وأوجب الإزعاج واقتضاه ، وتعقّبه خبر دفع الكربة وصرفها ، ورفع الغمّة وكشفها ، وطرد المساءة بالمسرّة ، وأبدل الإشفاق بالحبرة ، من عثرة زلَّت لها يد الجواد ، وكبوة « 1 » كانت والسلامة على ميعاد ، وإنما قرنها اللَّه تعالى بها ملاحظة ، وأجراها معها محافظة ، لتصرف روعة باديها ، وتكفى عاقبة عواديها ، وتحسم مادة الأذى والضّرر فيها . وإن كان ما يتّخذ من المراكب للخدمة الشريفة كريما نسبه وعرقه ، مهذبا مذهبه وخلقه ، أمينا خببه وركضه ، وثيقة سماؤه وأرضه ، فإنه يتضاءل عند أعباء المجد ، ويضعف عند امتطاء الشرف العدّ ، ويري أنّ عليه من عزّ الخلافة وفخارها ، وحكم الإمامة ووقارها ، ما تزلّ معه الأطواد الفارعة ، وتضيق به الأقطار الواسعة . فذنبه بعذره ممزوج ، وعثاره لاستقلاله موهوب . والحمد للَّه الذي كمّل لدينا البرّ والإنعام ، وكفى المسلمين والإسلام ، وجعل المخافة بالنّعمة مقرونة ، والسلامة مع الحذر مضمونة ، وإليه الرغبة في حراسة الحضرة النّبويّة ، من عوارض المحذور ، وطوارق الدهور ، وأن يجعل أيّامها موصولة بالأمن واليمن ، وسعادتها منظومة بين الإحسان والحسن ، فلا تتخلَّلها شائبة ، إنه على كلّ شيء قدير .
أنبأناك هذه الجملة لتقوم بإنهائها على عادة منابتك ، وتشفي اختصارها بإسهابك وإطالتك ، وتجيئنا بما نسكن إليه . ونشكر اللَّه الكريم عليه ، ونعتدّه منك ولك ، إن شاء اللَّه تعالى .
738 - كتب أبو القاسم الحسين بن علي المغربي إلى أبي القاسم سليمان بن فهد ، وقد أهدى إليه خمسة أقلام في يوم نيروز :
للناس - أطال اللَّه بقاء الأستاذ الجليل - عادة في مثل هذا اليوم بتهادي الأقلام ، وقد كان يجب أن يكون هذا الفعل محظورا إلا عليه ، وممنوعا إلا منه ،
شرح
« 1 » وكبوة : سقطت من ر .