تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
740 - رسالة كتبها جوابا عن تاج الدولة أبي طالب بن الطاهر نقيب الطالبيين إلى أبي عبد اللَّه أحمد بن علي بن المعمّر : أوصل إليّ فلان - أدام اللَّه علوّ الجانب الفلاني وقدرته ، ورفع في الآخرة كما رفع في الدنيا درجته ، وكمّل بنيل الأماني جذله ومسرّته ، وأضاء باتّصال البشائر والتهاني لديه أسرّته ، وجمّل بطول بقائه عترته الطاهرة وأسرته - كتابا كريما يشتمل على ضروب من البرّ وفنون ، وأبكار من الطَّول المتتابعة أمداده اليّ وعون ، وفضل يذعن له بالسبق كلّ ذي براعة وخطَّ ، يهزأ حسنا بما تخطَّه يد كلّ ذي يراعة وتصرّف في العبارة ، لم يكن للصّاحب ولا ابن العميد ، وتمكَّن في البلاغة لم يعطه مولى العلاء بن وهب عبد الحميد ؛ ويقسم للمعاني التي ركَّبت في جسد الكلام روحا ، وجعلت صدر قارئها وسامعها بالالتذاذ بها مشروحا . ووقفت عليه مجيلا في ميدان الثناء بأياديه المتتالية جوادي ، وشاكرا لما نزله إليّ من عوارفه شكر الرّياض المجودة منن الغوادي ، ومعترفا بآلاء البيت الكريم المعضودة عوائدها عندي بالبوادي ، السائرة أخبارها في الحواضر والبوادي . وعرفت ما تضمّنه من الإشارة إلى غزير فضله الذي نحلنيه ، ووصفه الجميل الذي أعارنيه ، وعلمه الذي لا يساجله فيه مساجل ولا يدانيه ، والشهادة لي من ذلك تمريه ، لولا جلالة قدره ، وشرف عنصره الزاكي ونجره ، لقلت دافعا ما شهد لي به ، وكساني حلل الفخر : بحسبه أنّ الفضائل لا يسعها إلا أوعية حامليها ، والعلوم تفضح عند الاختبار منتحلها كاذبا ومدّعيها ، لكن إذا شهد لي مثله من الأماجد وفرسان الأدب ، الذين يقرّ ببراعتهم فيه كلّ جاحد ، فليس إلا التلقي بيد القابل الشاكر ، واستخدام الأفكار في الثناء على معاليه والخواطر . فأما ما كلَّف موصل الخطاب حمله ، وأوعز إليه بالمشافهة به تفصيلا وجملة ، فقد أورد ما عزاه إلى التقدّم التاجي وأسنده ، وحقّق القول فيه وأكَّده ، وجلا وجود العوائق للنفوس عن راحتها ، وأزال المكاره المناسبة لأحوال الوقت بساحتها ، فالفرصة في قصد تلك الخدمة منتهزة ، والغنيمة بالفوز بها - إن شاء