دون سداده بالأسداد ، ثم أراني الحظَّ الآن أمرا مخالفا لما كنت به عارفا ، وأسمع لفظا منافيا ما كنت له آلفا ، من إخلال بوصال أحال فيه على موجب الحال ، وقوة من خطاب كانت لا تخطر قديما له ببال ، وتنزّه عن الاعتذار عند الفرطات كان مبذولا على مرّ الساعات ، وأمارات بعد هذا وأمارات ؛ وأنا لطبيّ أطبّ العلَّة بالصبر ، ولسوء ظنّي أستجيب لما أسامة من أمره وفساد مثله ، حرسه اللَّه ، غير مسموح به . وتغيّر العادة على مثلي أبلغ شيء في أذى قلبه ، فأنا بين مصابرة ومساترة ، ومواربة « 1 » ومساورة : [ من الطويل ]
يقولوا تجنّب عادة ما عرفتها
شديد على الإنسان ما لم يعوّد
فإن رأيت أن تقف على هذه الجملة سرّا ، وتوسعها تدبيرا وفكرا ، وتسبل عليها من كتمانك جناحا وسترا ، وتهدي لرأي تعمله لأعمله ، وتمثّله لأمتثله ، فعلت ، إن شاء اللَّه تعالى .
736 - ومن كلام له :
ومثله - أدام اللَّه تأييده - ممّن تراعى حسناته وتلحظ ، وتزوى زلَّاته وتحفظ ، ويثنى عليه بصحّة العهد والذّمام ، ويسرع إليه قدح العيب « 2 » والملام ، يجعل الأناة زماما لأعماله ، والرّويّة رائدا لأفعاله ، فيسيء بالعجلة ظنّا ، ويقلب الرأي ظهرا وبطنا ، حتى إذا صفا من الشوائب ، وشفّ « 3 » له عن غيب العواقب ، أبداه عن يقين لا يطور به الشّكّ ، وأمضاه على تحقيق لا يسوغ معه الترك ، واللَّه - عزّ اسمه - يهديه للأوفق ، ويرشده إلى الأحرى بفضله والأليق ، إنه على كل شيء قدير .
737 - وكتب إلى دار الخلافة في معنى سقوط فرس :
شرح
« 1 » ر : وموازنة .
« 2 » م : العتب .
« 3 » ر : وصف .