تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
اللَّه - مع وجود السبيل محرزة . 741 - وكتب إلى صديق له من البغداديين انتقل إلى الموصل وصار إليها ، وعرّض فيها بذكر الجمال محمد بن علي الأصبهاني ، وزير الشام والموصل ، المشهور بالأفضال والجود : سيّدنا - أطال اللَّه بقاءه ، وأدام ارتفاعه إلى فلك « 1 » المعالي وارتقاءه ، ويسّر له كلّ أرب تسمو نحوه همّته - وصل النجح ولقاءه ، وضاعف عناء حسوده الرّاغم وشقاءه - حجّة بغداد على من جحد فضلها ، ولسانها المجادل بالحقّ لمن عاند أهلها ، وعنوان ما خصّها اللَّه به من المحاسن التي لا ينكرها إلا ظالم معتد ، ولا يخالف عليها إلا كلّ جائر عن القصد غير مهتد ، فإنه البارع في كرمه ، الفارع هضاب الانفراد عن الأقران بشيمه ، الحاوي قصب السبق بما اشتهر من مروءته ، المغبّر في أوجه الكهول في ريعان شبيبته ، الجامع أشتات المحامد بأخلاقه الممدوحة بكلّ لسان ، المحبوبة إلى كلّ إنسان ، فقد رفع عنا في المحاجّة دونها كلفة المقال ، ووضع عنا وزر المراء المنهيّ عن المباهاة به وإثم الجدال . وصارت الموصل تزهى به وتدّعيه ، وتقول لنفسها إن همّ بفراقك فلا تدعيه ، فقد ازدانت بسداده عرصتك ، وذهب كمدك بحلول من مثله وغصّتك ، واتسع لك في مفاخرة بغداد بادّعائك إياه ضيق المجال ، ووجدت به ضالتك في زمان أضحى وهو محطَّ الرحال . هذه إشارة لا ينكر ذوو الألباب ، العالمون بدليل الخطاب ، أنّ لسان الحال بها من لسان المقال أفصح ، وميدان المستدلّ عليها أفسح ، وميزانه أوفى عند إثبات البيّنات وأرجح ، وحجّته أظهر يومئذ وأوضح . وعرض عليّ فلان فصلا كريما من حضرته ، يتضمّن إهداء السلام إليّ وشكر ما تأدّى إليه من ثنائي لمحاسنه التي لا منّة لي في وصفها المتعيّن عليّ ، فوقفت منه مع اختصاره على بلاغة في إيجاز ، وعبارة تستدعي من متدبّرها نشوة
شرح
« 1 » ر : قلل .
التذكرة الحمدونية — صفحة 377 | ابن حمدون / احسان عبّاس و بكر عبّاس