تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
الأولاد : يكون منهم القرّة والعرّة ، وبكليهما يقع الافتتان والمسرّة ، وليس يصحّ لأحد علم جميلها من قبيحها ، ومعرفة سقيمها من صحيحها ، إلَّا بأن يسلَّط عليها ثواقب الأفهام ، وجهابذة الكلام ، ثم يتخلَّى عنها ، ويتبرّأ منها ، ليسلم ذامها من المراقبة والمحاباة ، ويبعد مما اصطلحت عليه الطَّباع ، واتفقت عليه الأسماع ، من مقابلة ما يورده المتأخّر بالرّدّ ، أمام التّصفّح له والنقد ، واستشعاره تقصيره فيه ، قبل تأمّل ألفاظه ومعانيه . فإنّ المحدث مظلوم ، والمحدث خاصة مفهوم ، وفي ذلك أخبار متعالمة ، وأحاديث متعارفة متداولة . ولا عذر لمن شافهه من الوزير - أطال اللَّه بقاءه - لسان البلاغة ، وواجهه إنسان عين الفصاحة ، وقوّمه شخص الكتابة ، واستخدمه ملك الخطابة « 1 » ، ألَّا يجري بالسّداد قلمه ، والصواب كلمه ؛ كما لا حرج عليه مع تشبّث الهموم بفكره ، وتمكَّنها من صدره ، أن يكثر خطأه وخطله ، ويتّصل عثاره وزلله . وكنت خدمته بفصول مختلفة المباني والأصول ، تقلَّبت فيها تقلَّبي في إحسانه ، ونشرت مطويّها نشري لإنعامه وامتنانه ، ونحلت حملا منها من لا يتجمّل بملكه ، وإن تحمّلت « 2 » بانخراطها في نظمه وسلكه ، متعمّدا بذلك ما قدّمته ، معتقدا فيه ما قرّرته ، وما أنشط الآن مع نفاقها في سوق مجده ، ابتعاثها شرارة من زنده ، لتركها ، ومن لم يعرق في استنباطها جبينه ، ولا درّ لاستخراجها وتينه ، وأرجو أن لا يجلب هذا الإقرار تغييرا « 3 » ، ولا يولَّد على السنّة المألوفة نقيصة ولا تقصيرا . وهذه ظلامة لا يسع العادل تركها ، ولا يسوغ في النّصفة العدول عنها ، وليس تجري المطالبة بها مجرى الرجوع في الهديّة ، وإنما هو كاسترداد القرض والعاريّة . واللَّه يحسن توفيقي لطاعته ، ولا يسلبني حسن تثقيفه وهدايته ، بمنّه وقدرته ، وهو حسبي ونعم الوكيل .
شرح
« 1 » ر : الفصاحة . « 2 » م : تحلت . « 3 » ر : تفسيرا .
التذكرة الحمدونية — صفحة 371 | ابن حمدون / احسان عبّاس و بكر عبّاس