تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
* ( وما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وبَيْنَه أَمَداً بَعِيداً ) * . قال : فقال لي النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم : أحسنت لا فضّ اللَّه فاك ، ادنه ادنه ، قال : فدنوت منه فأخذ وجهي فقبّله وتفل في فيّ وقال : وفقك اللَّه . فانتبهت من النوم وبي من السرور ما يجلّ عن الوصف ، وأخبرت أهلي بما رأيت ، وبقيت بعد هذا المنام لا أطعم الطعام ولا أشتهيه ، وكان يوجد في فمي مثل رائحة المسك . قال شيخنا أبو القاسم رحمة اللَّه عليه : ولم يبق بعد هذا المنام إلَّا قليلا « 1 » حتى توفي - رحمة اللَّه عليه - وله دون الأربعين سنة . 666 - ومن خطبة : الحمد للَّه ناقض عزائم المخلوقين بإبرام عزمه ، وقابض خزائم أنفس الآبقين لإلزام حكمه ، وحالّ عقد الشبهات عن بصائر أهل ودّه ، وفالّ عدد ذوي الرغبات عن محجّة قصده ، أحمده حمدا يستوجبه فضله ، وأعلم أنّ اختلاف مقاديره عدله ، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له ، شهادة أجدّد بها في مقام مقالا ، وأمجّد بها ذا الجلال والإكرام تعالى ، وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله ، أرسله والحقّ خافية صواه ، واهية قواه ، حلّ حرمه ، فلّ عصمه ، طامسة أعلامه ، دارسة أحكامه ، منكورة أيامه ، مبتورة أوذامه ، فأقدم صلَّى اللَّه عليه وسلم على إظهاره ونصرته ، وأعلم في أنصاره وأسرته ، وناصح للَّه في تشييد ملَّته ، وكافح أعداءه على الإقرار بوحدانيّته ، حتى دكّ رعان البهتان فأصحرها ، وفكّ أركان الطغيان فدمّرها ، وأطلع شمس اليقين وندب إليها ، وشرع شرائع الدّين فأوضحها لديها ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله صلاة تسوق ثوابه بين يديها ، وتؤمّن عقابه من أمّن من العالمين عليها . أيها الناس ، أسيموا القلوب في رياض الحكم ، وأديموا النحيب على ابيضاض اللَّمم ، وأطيلوا الاعتبار بانتقاض النّعم ، واجتلوا الأفكار في انقراض الأمم ،
شرح
« 1 » عاش بعد المنام ثمانية عشر يوما ( كما قال ابن خلكان ) .
التذكرة الحمدونية — صفحة 297 | ابن حمدون / احسان عبّاس و بكر عبّاس