بركه « 1 » ، ورست أوتاده ، ودخل الناس فيه أفواجا ، ومن كلّ شرعة أشتاتا وأرسالا ، اختار اللَّه جلّ اسمه لنبيّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ما عنده . فلما قبض اللَّه عزّ وجلّ رسوله صلَّى اللَّه عليه وسلم ضرب الشيطان برواقه ، ومدّ طنبه ، ونصب حبائله ، وأجلب بخيله ورجله ، واضطرب حبل الإسلام ، ومرج عهده ، وماج أهله ، وبغي الغوائل ، وظنت رجال أن قد أكثبت نهزتها ، ولات حين الذي يرجون ، وأنّى والصدّيق بين أظهرهم . فقام حاسرا مشمّرا ، قد جمع بين حاشيتيه ، ورفع قطريه ، فردّ نشر الدين على غرّه ، ولمّ شعثه بطيّه ، وأقام أوده بثقافه ، فامذقرّ النفاق بوطئه ، وانتاش الدين فنعشه . فلما أراح الحقّ على أهله ، وأقرّ الرؤوس على كواهلها ، وحقن الدماء في أهبها ، حضرته منيّته ، نضّر اللَّه وجهه ، فسدّ ثلمه بنظيره في الرّحمة « 2 » ، ومقتفيه في السيرة والمعدلة ، ذاك عمر بن الخطاب ، للَّه أمّ حملت به ودرّت عليه لقد أوحدت . فشرّد الشرك شذر مذر ، وبخع الأرض ونخعها ، ( يقال : بخع نفسه قتلها غمّا والنخع أن يجوز بالذبح إلى النخاع ، وفي الحديث أن أنخع الأسماء أي أقتلها لصاحبه ، والناخع العالم ) فقاءت أكلها ، ولفظت خبيئها ، ترأمه ويصد عنها ، وتصدّى له ويأباها . ثم وزّع فيئها ، وودّعها كما صحبها . فأروني ماذا ترون « 3 » ، وأيّ يومي أبي تنقمون ؟ أيوم إقامته إذ عدل فيكم ، أو يوم ظعنه إذ نظر لكم .
أقول قولي هذا وأستغفر اللَّه لي ولكم .
[ 630 ] - ولما قتل عثمان أمير المؤمنين قالت عائشة رضي اللَّه عنها : قتل ؟ ! قالوا : نعم ، قالت : فرحمه اللَّه وغفر له ؛ أما واللَّه لقد كنتم إلى تسديد الحقّ
شرح
« 1 » البرك من البعير : صدره .
« 2 » بلاغات : بشقيقه في المرحمة .
« 3 » بلاغات : ترتأون .
هامش
[ 630 ] بلاغات النساء : 14 - 15 ( مع حذف أجزاء هنا ) ونثر الدر 4 : 24 .