تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
المؤمنين إذا كان الحاكم « 1 » اللَّه تعالى والخصم محمد صلَّى اللَّه عليه وسلم ، وجوارحك شاهدة عليك ، فبئس للظالمين بدلا ، وأيكم شرّ مكانا وأضعف جندا « 2 » ، مع أني واللَّه يا عدوّ اللَّه وابن عدوّه أستصغر « 3 » قدرك ، وأستعظم تقريعك ، غير أنّ العيون عبرى ، والصدور حرّى ، وما يجزي ذلك أو يغني عنّا . وقد قتل الحسين عليه السلام حزب الشيطان تقرّبا إلى حزب السفهاء ليعطوهم أموال اللَّه تعالى على انتهاك محارم اللَّه . فهذه الأيدي تنطف من دمائنا ، وهذه الأفواه تتحلَّب من لحومنا ، وتلك الجثث الزواكي تقتاتها غيلان « 4 » الفلوات . فلئن اتّخذتنا مغنما لنتخذنّك مغرما حين لا تجد إلا ما قدّمت يداك ، تستصرخ بابن مرجانة ويستصرخ بك ، ونتقاضى « 5 » عند الميزان ، وقد وجدت أفضل زاد زوّدك معاوية قتلك ذرية محمد صلَّى اللَّه عليه وسلم ؛ فو اللَّه ما اتقيت غير اللَّه ، ولا شكواي إلا إلى اللَّه ، فكد كيدك ، واسع سعيك ، وناصب جهدك ، فو اللَّه لا يرحض عنك عار ما أتيت إلينا أبدا . والحمد للَّه الذي ختم بالسعادة والمغفرة لسادات شبان « 6 » الجنان ، وأوجب لهم الجنة . أسأل اللَّه أن يرفع لهم الدرجات ، وأن يوجب لهم المزيد من فضله فإنه وليّ قدير . [ 632 ] - وقال بعضهم : رأيت أمّ كلثوم بنت عليّ عليه السلام بالكوفة ، ولم أر خفرة واللَّه أنطق منها كأنها تنطق على لسان أمير المؤمنين ، وقد أومأت إلى الناس وهم يبكون على الحسين أن اسكتوا ، فلما سكنت فورتهم وهدأت الأجراس قالت : أبدأ بحمد اللَّه والصلاة على نبيّه صلَّى اللَّه عليه وسلم . أما بعد ، يا أهل الكوفة ،
شرح
« 1 » بلاغات : الحكم . « 2 » انظر الكهف : 50 ومريم : 75 . « 3 » م : لأستصغرن . « 4 » نثر : عسلان الفلوات ( أي ذئابها ) . « 5 » بلاغات ونثر : وتتعاوى وأتباعك عند الميزان . « 6 » م : شباب .
هامش
[ 632 ] بلاغات النساء : 27 - 29 ونثر الدر 4 : 29 - 31 .
التذكرة الحمدونية — صفحة 264 | ابن حمدون / احسان عبّاس و بكر عبّاس