اللَّه عنه ، فأرسلت إلى أزفلة « 1 » من الناس ، فلما حضروا سدلت « 2 » أستارها ، وعلت وسادها ، ثم دنت فحمدت اللَّه عزّ وجلّ وأثنت عليه وصلَّت على نبيّه صلَّى اللَّه عليه وعذلت وقرّعت وقالت : أبي وما أبي « 3 » ! أبي واللَّه لا تعطوه الأيدي ، ذاك طود « 4 » منيف وظلّ مديد ، هيهات هيهات ، كذبت الظنون ، أنجح واللَّه إذ أكديتم وسبق إذ ونيتم : [ من البسيط ]
سبق الجواد إذا استولى على الأمد « 5 »
فتى قريش ناشئا ، وكهفها كهلا ، يريش مملقها ، ويفكّ عانيها ، ويرأب شعبها « 6 » ، حتى حلَّته قلوبها ، ثم استشرى في دينه ، فما برحت شكيمته في ذات اللَّه حتى بنى « 7 » بفنائه مسجدا يحيي فيه ما أمات المبطلون . وكان رحمة اللَّه عليه « 8 » غزير الدمعة وقيذ الجوانح شجيّ النشيج ، فانغضت « 9 » إليه نسوان مكة وولدانها يسخرون منه ويستهزئون به ، * ( الله يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ ويَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ) * ( البقرة : 15 ) . وأكبرت ذلك رجالات قريش ، فحنت له قسيّها ، وفوّقت له سهامها ، وانتتلوه « 10 » غرضا ، فما فلَّوا له صفاة ولا قصفوا له قناة ، ومرّ على سيسائه « 11 » ، حتى إذا ضرب الدين بجرانه ، وألقى
شرح
« 1 » أزفلة : جماعة .
« 2 » م ونثر : أسدلت .
« 3 » م ونثر : وما أبيه .
« 4 » بلاغات : حصن .
« 5 » عجز بيت للنابغة وصدره : إلا لمثلك أو من أنت سابقه .
« 6 » بلاغات : صدعها ؛ نثر : ويلم شعثها .
« 7 » م وبلاغات ونثر : اتخذ .
« 8 » ر : رحمه اللَّه .
« 9 » بلاغات : فانصفقت ؛ نثر : فانفضت .
« 10 » ( 10 ) انتتلوه : جعلوه هدفا لسهامهم ؛ وفي نثر الدر : وامتثلوه .
« 11 » ( 11 ) مرّ على سيسائه : جرى على سجيته وطبعه .