والموعد القيامة ، وعند اللَّه يحشر المبطلون ، ولكل نبأ مستقرّ ، وسوف تعلمون .
ثم انكفأت على قبر أبيها صلَّى اللَّه عليه وسلم وقالت : [ من البسيط ]
قد كان بعدك أنباء وهنبثة « 1 »
لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب
إنا فقدناك فقد الأرض وابلها
واختلّ أهلك فاحضرهم ولا تغب
وذكر أنها لما فرغت من كلام أبي بكر رضي اللَّه عنه والمهاجرين عدلت إلى مجلس الأنصار فقالت : يا معشر الفئة ، وأعضاء الملَّة ، وحضنة « 2 » الإسلام ، ما هذه الفترة في حقّي والسّنة في ظلامتي ؟ أما كان لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم أن يحفظ في ولده ؟ لسرعان ما أحدثتم ، وعجلان ذا إهالة « 3 » ؟ أتقولون مات محمد صلَّى اللَّه عليه وسلم فخطب جليل استوسع وهيه ، واستنهر « 4 » فتقه ، وفقد راتقه ، وأظلمت الأرض لغيبته ، واكتأبت خيرة اللَّه لمصيبته ، وخشعت الجبال ، وأكدت الآمال ، وأضيع الحريم ، وأذيلت الحرمة عند مماته صلَّى اللَّه عليه وسلم ، وتلك نازلة أعلن « 5 » بها كتاب اللَّه تعالى في فتنتكم « 6 » ، في ممساكم ومصبحكم ، تهتف في أسماعكم ، ولقبله ما حلَّت بأنبياء اللَّه ورسله صلَّى اللَّه عليه وعليهم ، * ( وما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِه الرُّسُلُ ، أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ ، ومَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْه فَلَنْ يَضُرَّ الله شَيْئاً وسَيَجْزِي الله الشَّاكِرِينَ ) * ( آل عمران : 144 ) . إيها بني قيلة ، أأهتضم تراث أبيه وأنتم بمرأى مني ومسمع ، تلبسكم الدعوة ، وتشملكم الحيرة ، وفيكم العدد والعدّة ، ولكم الدار وعندكم الجنن ، وأنتم الألى ، نخبة اللَّه التي انتخب لدينه ، وأنصار رسوله صلَّى اللَّه عليه ، وأهل الإسلام ، والخيرة التي
شرح
« 1 » الهنبثة : الاختلاط في الكلام .
« 2 » بلاغات : وحصون .
« 3 » عجلان ذا إهالة : مثل يضرب للشيء يأتي قبل أوانه .
« 4 » م : واشتهر ؛ واستنهر : اتّسع .
« 5 » نثر : علن .
« 6 » نثر : أفنيتكم .