تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
فاكهون « 1 » آمنون وادعون « 2 » ، حتى إذا اختار اللَّه لنبيّه صلَّى اللَّه عليه وسلم دار أنبيائه ، ظهرت حسكة « 3 » النفاق ، وسمل جلباب الدين ، ونطق كاظم الغاوين ، ونبغ خامل الآفلين « 4 » ، وهدر فنيق « 5 » المبطلين ، فخطر في عرصاتكم ، وأطلع الشيطان رأسه صارخا بكم ، فدعاكم فألفاكم لدعوته « 6 » مستجيبين ، وللغرّة ملاحظين ، ثم استنهضكم فوجدكم خفافا ، وأحمشكم فألفاكم غضابا ، فوسمتم غير إبلكم ، وأوردتم غير شربكم ؛ هذا والعهد قريب ، والكلم رحيب ، والجرح لمّا يندمل . بماذا زعمتم : خوف الفتنة ؟ ألا في الفتنة سقطوا * ( وإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ ) * * ( التوبة : 49 ، العنكبوت : 54 ) . فهيهات منكم وأنى بكم وأنّى تؤفكون ، وكتاب اللَّه تعالى بين أظهركم ، زواجره بيّنة ، وشواهده لائحة ، وأوامره واضحة ، أرغبة عنه تريدون أم بغيره تحكمون ؟ * ( بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا ) * ( الكهف : 50 ) * ( ومَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْه وهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ ) * ( آل عمران : 85 ) . ثم لم تلبثوا إلا ريث أن تسكن نفس نغرتها ، تسرّون حسوا في ارتغاء « 7 » ، ونصبر منكم على مثل حزّ المدى ، وأنتم الآن تزعمون ألا إرث لنا ، أفحكم الجاهلية تبغون ؟ ومن أحسن من اللَّه حكما لقوم يوقنون « 8 » ؟ إيها معشر المسلمة المهاجرة ، أأبتزّ إرث أبي ؟ ! أبى اللَّه ؛ أفي الكتاب يا ابن أبي قحافة أن ترث أباك ولا أرث أبي ؟ لقد جئت شيئا فريّا . فدونكها مخطومة مرحولة تلقاك يوم حشرك ، فنعم الحكم اللَّه ، والزعيم محمّد صلَّى اللَّه عليه وسلم ،
شرح
« 1 » نثر : فكهون . « 2 » بلاغات : وأنتم في بلهنية وادعون آمنون . « 3 » بلاغات : خلة . « 4 » نثر : الأقلين . « 5 » الفنيق : الفحل من الإبل . « 6 » لدعوته : سقطت من ر . « 7 » تسرون حسوا في ارتغاء ، هذا مثل ، يعني أنكم تظهرون غير ما تبطنون . « 8 » انظر سورة المائدة : 50 .