وكان النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم قد بعث عليا في حاجة ، ثم إنه دعا بطبق من برّ ، فوضعه بين أيدينا ثم قال : انتهبوا ؛ فبينا نحن ننتهب إذ دخل عليّ ، فتبسم النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم في وجهه ، ثم قال : يا عليّ إنّ ربّي عزّ وجلّ قد أمرني أن أزوّجك فاطمة ، وقد زوجتك إياها على أربعمائة مثقال فضة إن رضيت يا عليّ . قال : رضيت يا رسول اللَّه . ثم إنّ عليا خرّ ساجدا شكرا للَّه تعالى ، فلما رفع رأسه ، قال رسول اللَّه « 1 » صلَّى اللَّه عليه وسلم : بارك اللَّه عليكما وبارك فيكما ، وأسعد جدّكما ، وأخرج منكما الكثير الطيّب ؛ قال أنس : فو اللَّه لقد أخرج اللَّه منهما الكثير الطيب .
[ 627 ] - خطبة علي عليه السلام حين تزوج فاطمة عليها السلام :
الحمد للَّه الذي قرب من حامديه ، ودنا من سائليه ، ووعد الجنة من يتّقيه ، وقطع بالنار عذر من يعصيه ، أحمده بجميع محامده وأياديه ، وأشكره شكر من يعلم أنه خالقه وباريه ، ومصوّره ومنشيه ، ومميته ومحييه ، ومقرّبه ومنجيه ، ومثيبه ومجازيه ، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له ، شهادة تبلغه وترضيه ، وأشهد أنّ محمدا صلَّى اللَّه عليه وسلم عبده ورسوله ، صلاة تزلفه وتدنيه ، وتعزّه وتعليه ، وتشرّفه وتجتبيه . أما بعد ، فإنّ اجتماعنا مما قدّره « 2 » اللَّه ورضيه ، والنكاح مما أمر اللَّه به وأذن فيه ، وهذا محمد صلَّى اللَّه عليه وسلم قد زوّجني فاطمة ابنته على صداق مبلغه أربعمائة وثمانون درهما ، ورضيت به فاسألوه ، وكفى باللَّه شهيدا .
[ 628 ] - قيل لما بلغ فاطمة عليها السلام ما أجمع عليه من منعها فدكا لاثت خمارها على رأسها ، واشتملت بجلبابها ، وأقبلت في لمة من حفدتها ونساء قومها تطأ ذيولها ، ما تخرم مشيتها مشية رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، حتى دخلت على أبي
شرح
« 1 » م ر : قال النبي .
« 2 » ر : مما قدر اللَّه .
هامش
[ 627 ] جمهرة خطب العرب 3 : 345 .
[ 628 ] بلاغات النساء : 16 ونثر الدر : 4 : 8 .